إيجارات الرياض ارتفعت بمتوسط 16% سنوياً في السنوات الأخيرة

أصدرت الهيئة العامة للعقار في السعودية قراراً يقضي بتجميد الزيادات السنوية في الإيجارات السكنية والتجارية داخل النطاق العمراني لمدينة الرياض لمدة خمس سنوات اعتباراً من 25 سبتمبر 2025.
القرار الذي صدر بمرسوم ملكي وقرار من مجلس الوزراء، أمس الخميس، يُلزم بتوثيق جميع العقود عبر منصة «إيجار»، ويثبّت قيمة الإيجار وفق آخر عقد مسجَّل، مع تجديد تلقائي للعقود ما لم يُبلَّغ أحد الطرفين الآخر قبل 60 يومًا.
يقول خالد المبيض، الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية، لـ«إرم بزنس» إن «التجميد لخمس سنوات يبدو تدخلاً تصحيحياً مبرَّراً لكبح موجة تضخمية غير اعتيادية وحماية القدرة السكنية، خصوصاً أنه جاء ضمن حزمة أوسع لتنظيم العلاقة وتأمين توثيق العقود عبر (إيجار)».
يضيف أن القرار «يوقف أي زيادة في الإيجار الإجمالي للعقود القائمة والجديدة داخل النطاق العمراني، ويثبت إيجارات الشواغر على آخر سعر مسجل بالعقد السابق في (إيجار)».
يحمي القرار المستأجرين من الزيادات التعسفية، ويضع ضوابط محددة أمام الملاك. فلا يمكن للمالك رفض تجديد العقد إلا في ثلاث حالات: تأخر المستأجر عن السداد، ووجود عيب هيكلي مثبت بتقرير فني معتمد، ورغبة المالك/قريب من الدرجة الأولى في استخدام العقار للسكن الشخصي. كما أتاح النظام للملاك الاعتراض في حالات استثنائية، مثل الترميمات الجوهرية أو العقود المبرمة قبل 2024.
يرى المبيض أن «ميزان الحماية واضح: القرار يوقف الزيادة لكنه لا يُجرّد المالك من حقه، بل يتيح له منافذ نظامية معقولة. إلا أن هذه الاستثناءات قد تُستغلّ إن لم تُضبط، كادعاء (ترميمات جوهرية) أو (سكن شخصي)، وهو ما يستدعي تعريفات فنية واضحة، تقارير معتمدة، ورقابة صارمة عبر (إيجار)».
كما يشير إلى أن الغرامات التي قد تصل إلى 12 شهراً من الإيجار وتعويض المتضررين وحوافز المبلّغين حتى 20% «تخلق منظومة ردع متماسكة».
يأتي التجميد في وقت ارتفعت فيه الإيجارات بشكل لافت، إذ سجّلت هيئة الإحصاء السعودية ارتفاعاً بنسبة 12% في يوليو 2025 وحده، وكان لذلك أثر مباشر على التضخم. القرار يخفف الضغط على المستهلكين لكنه يضغط على الملاك والمستثمرين الذين يعتمدون على العوائد الإيجارية.
يعلّق المبيض: «التجميد يضغط على نمو الدخل الإيجاري لكنه لا يمنع توليد عائد؛ فقط يثبّت مساره لخمس سنوات في الرياض. في المقابل، يهدف القرار لخفض المخاطر النظامية وزيادة الشفافية عبر (إيجار)، ما قد يرفع جاذبية الاستثمار المؤسسي طويل الأجل».
يقترح كذلك بدائل لتعويض الملاك، أبرزها: شراء وتطوير أصول غير مؤجرة أو أراضٍ وتحويلها إلى وحدات للبيع، ورفع الإشغال، وتقليل فترات الشغور، وترشيد الطاقة والصيانة، والاستثمار في مدن أخرى أو أصول خارج نطاق القرار، إلى جانب القطاعات البديلة، مثل المستودعات واللوجستيات وسكن العمالة والضيافة، أو الدخول في صناديق «ريت» متنوعة.
يحمل القرار أثراً اجتماعياً مباشراً، إذ يخفف العبء عن الأسر ويمنحها استقراراً مالياً أطول أمداً.
المبيض يوضح أن «إعلامياً ودولياً عُدّ القرار استجابة مباشرة لارتفاعات لافتة منذ 2019 وتسارع 2024–2025، وهو ما يرجّح عدم كفاية آليات السوق وحدها على المدى القصير لكبح الزيادات، لذا جاء التدخل مؤقتاً ومحدد النطاق والمكان».
الإيجارات في الرياض شهدت تضخماً متواصلاً؛ إذ ارتفعت بمتوسط 16% سنوياً في السنوات الأخيرة. وزادت إيجارات الشقق 22% في يوليو 2025 مقارنة بالعام السابق، وقفزت إيجارات الفيلات 13.9% في الربع الثاني من العام ذاته.
بعض التقديرات تشير إلى أن أسرة تدفع 30 ألف ريال (8 آلاف دولار) سنوياً كانت ستواجه تضاعفاً بأكثر من 100% خلال خمس سنوات لولا التجميد. كما ارتفع متوسط أسعار الشقق 82% منذ 2019.
يستشهد المبيض بتجربة برلين التي جمدت الإيجارات في 2020 قبل أن يُلغى القرار في 2021 بحكم المحكمة الدستورية، ما خلق ارتباكاً ومطالبات بأثر رجعي. ويقول: «الدرس أن السعودية حصرت القرار زمنياً ومكانياً وبسند مجلس الوزراء وبلا أثر رجعي، ما يقلل مخاطر الصدمة عند المآل».
كما يشير إلى تجربة كوريا الجنوبية، التي حدّت الزيادة عند 5% منذ 2020، لكنها واجهت ضغوطاً جانبية مثل انتقال الطلب إلى وحدات غير خاضعة وانخفاض المعروض.
يضيف: «الدرس هنا أن على السعودية مراقبة التسربات إلى قطاعات أو مدن أخرى، ودعم المعروض الجديد لتفادي شحّ الإيجار مستقبلاً».
المسار المقبل يعتمد على قدرة السوق على زيادة المعروض خلال فترة التجميد. المبيض يوضح أن «السيناريوهات تعتمد على المعروض وسرعة تسليم المشاريع. إن استُغلت الفترة لزيادة الإمداد السكني والتجاري ورفع الكفاءة، فالأرجح خروج سلس دون قفزة مفاجئة، مع عودة إلى زيادات مرتبطة بالأساسيات لا بالصدمات. أما إذا ظل المعروض مقيداً، فخطر (الانتعاشة المؤجلة) قائم مع انتهاء التجميد».