
تدرس المملكة المتحدة إصدار تأشيرة جديدة تمنح إقامة لمدة ثلاث سنوات للأفراد الأثرياء الذين يستثمرون ما لا يقل عن 5 ملايين جنيه إسترليني (6.7 مليون دولار) في البلاد، في الوقت الذي تسعى فيه الدولة إلى استعادة جاذبيتها العالمية، كما ذكرت وكالة «بلومبرغ».
وبموجب المقترحات التي أرسلتها الهيئات الحكومية إلى مستشاري الثروات الذين استطلعت آراءهم مؤخراً حول الفكرة، سيُطلب من رواد الأعمال وغيرهم من الأفراد ذوي التنقل العالمي تمويل ما يُسمى بالقطاعات ذات الأولوية، مثل الشركات البريطانية سريعة النمو. ووفقاً للوثائق التي اطلعت عليها «بلومبرغ»، سيخضع برنامج «الدعوة فقط» لتدقيق مُعزز، وسيُتيح الحصول على الإقامة الدائمة بعد ثلاث سنوات.
وقد تضررت سمعة المملكة المتحدة كوجهة للمستثمرين الأثرياء ذوي التنقل العالمي في السنوات الأخيرة بعد فرضها ضرائب أعلى على الأفراد الميسورين القادمين من الخارج والمعروفين باسم «غير المقيمين». ودخلت هذه التغييرات حيز التنفيذ العام الماضي في عهد حكومة كير ستارمر، مُوسعةً نطاق الإصلاحات التي طُرحت لأول مرة في أوائل عام 2024 في عهد حزب المحافظين الحاكم آنذاك. وفي أعقاب ذلك، غادر مليارديرات مثل جون فريدريكسن وناصف ساويرس وغيوم بوساز البلاد أو قلصوا علاقاتهم بها.
وفي عام 2022، ألغت المملكة المتحدة برنامجاً رئيسياً لتأشيرات المستثمرين، كان يتيح للأجانب الحصول على الإقامة مقابل أكثر من مليوني جنيه إسترليني، وذلك في إطار سعيها للحد من نفوذ الأموال الروسية. وقد صعّب هذا الإجراء على الأفراد ذوي الثروات الكبيرة من الخارج القدوم إلى المملكة المتحدة، في حين تُكثّف مراكز الثروة العالمية الأخرى، مثل دبي وميلانو وأبوظبي، جهودها لاستقطاب النخبة العالمية.
وقال متحدث باسم الحكومة في رسالة بريد إلكتروني: «نبذل قصارى جهدنا لجذب الاستثمارات إلى المملكة المتحدة. وتُجري فرقة العمل المعنية بالمواهب العالمية مراجعة مستمرة لجميع الخيارات لتحديد واستقطاب ألمع العقول في العالم».
وقد أُرسلت تفاصيل مقترحات المملكة المتحدة بشأن تأشيرات المستثمرين إلى مستشاري الثروات الخاصة من مكتب الاستثمار في مطلع هذا الشهر، قبل أن تُعرّض الخسائر الفادحة التي مُني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية رئاسة ستارمر للوزراء لضغوط شديدة. ويتولى مكتب رئيس الوزراء البريطاني، في «10 داونينغ ستريت»، مسؤولية هذه الوحدة الحكومية المشتركة، إلى جانب وزارة الخزانة ووزارة الأعمال والتجارة.
ولا يزال من غير الواضح في أي مرحلة وصلت مقترحات تأشيرة المستثمر، أو ما إذا كان سيتم الاستمرار فيها في حال عجز ستارمر عن مواجهة تحدي قيادة الحزب. وقد اعترض العديد من منتقديه في حزب العمال الحاكم على خطط منفصلة لربط الإقامة الدائمة بمستويات الدخل.
وبدأت المملكة المتحدة العام الماضي بوضع خطط لتأشيرة خاصة للأجانب الذين يستثمرون مبالغ كبيرة في بريطانيا، في محاولة منها لتشديد برامج التأشيرات الأخرى وسط مخاوف بشأن مستويات الهجرة التي تُشكل ضغطاً على الخدمات العامة والإسكان. وفي عام 2025، نشرت الحكومة البريطانية أيضاً ورقة بيضاء حددت فيها طموحاتها لجذب الكفاءات العالمية كجزء من جهودها لتحسين نظام الهجرة في البلاد.
وتحرص حكومة ستارمر على تجنب مآزق تأشيرة المستثمر السابقة التي واجهت انتقادات بسبب إساءة استخدامها لتهريب الأموال غير المشروعة إلى بريطانيا. وللحد من هذه المخاطر، تدرس الحكومة فرض قيود مثل استبعاد أصول كالعقارات، وستُجري عمليات دقيقة للحد من مخاطر غسل الأموال، وفقاً لما ذكرته «بلومبرغ» سابقاً نقلاً عن مصادر مطلعة.
وكشفت الميزانية الثانية لوزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، في نوفمبر، بشكل منفصل، عن خططٍ لدراسة عرض ضريبي لجذب الكفاءات العالية، بالتزامن مع إقرار وزير الأعمال، بيتر كايل، بأن الضرائب المرتفعة التي فُرضت في عهد حزب العمال قد دفعت بعض الأثرياء المقيمين إلى مغادرة البلاد. إلا أنه لم تظهر سوى تفاصيل قليلة حول هذه الخطط منذ ذلك الحين.