بيتكوين وسيلة لتخفيف الضغط عن الدولار الأميركي
الولايات المتحدة يجب أن تقود عالم العملات المشفرة

تجاهل الرئيس دونالد ترامب في خطاب ألقاه حول الاقتصاد أمام قادة الأعمال في ميامي تسجيل الولايات المتحدة أطول إغلاق في تاريخ الحكومة الفيدرالية، ليتغزل في عملته المفضلة بيتكوين، واصفاً إياها بأنها ستكون بمثابة الدعم للدولار الأميركي.
تخطت الولايات المتحدة أول أمس الرقم القياسي السابق، لأطول إغلاق حكومي، بعدما تجاوزت عتبة الـ35 يوماً، وتمضي الآن في اليوم الـ37 للإغلاق الذي بدأ منتصف ليل الأول من أكتوبر الماضي تزامناً وبداية العام المالي في الولايات المتحدة.
أكد ترامب في منتدى الأعمال الأميركي بمدينة ميامي أنه يريد أن تقود الولايات المتحدة العالم في مجال العملات المشفرة، وأن تصبح واشنطن هي عاصمة «بيتكوين» الأولى.
وقال ترامب: «واشنطن يجب أن تكون الأولى في الابتكار المالي كما هي في الذكاء الاصطناعي، في لحظة يعتبرها العالم حاسمة في إعادة تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي».
أضاف ترامب: «الكونغرس أقر قانون «جينيوس» الذي يرسخ إطاراً قانونياً جديداً للعملات المستقرة المرتبطة بالدولار.
يذكر أن إدارة ترامب رفضت إنشاء عملة رقمية للبنك المركزي الأميركي، متمسكة بسياسة تضمن استمرار قوة الدولار عالمياً.
قال ترامب: «أنهيت ما يمكن أن نسميه الحرب الفيدرالية على العملات المشفرة، وأصدرت العديد من الأوامر التنفيذية، في هذا الشأن».
اعتبر ترامب «بيتكوين» تمثل أداة مالية تخفف الضغط عن الدولار الأميركي، وتمنح الاقتصاد الأميركية فرصاً جديدة وقوية للانطلاق.
كما انتقد الرئيس نهج إدارة بايدن السابقة، التي قال إنها «كانت شرسة في التعامل مع العملات المشفرة وهاجمت العاملين في هذا القطاع».
ربط ترامب صعود «بيتكوين» بالمنافسة مع الصين، مؤكداً أن بكين وهونغ كونغ تتحركان بسرعة لتطوير أسواق رقمية منافسة.
أشار ترامب إلى أن الصين بدأت بالفعل جهوداً خاصة في تطوير أنظمة العملات المشفرة، بينما أطلقت هونغ كونغ لوائح جديدة تسهّل عمل المنصات الرقمية وتتيح إدراج أصول مشفرة جديدة، بما في ذلك صناديق الاستثمار المتداولة بـ«بيتكوين» والإيثر.
لفت ترامب إلى الإجراءات التي اتخذتها حكومته لتعزيز الثقة في سوق العملات المشفرة، قائلاً: «البيت الأبيض أنشأ احتياطياً استراتيجياً من «بيتكوين» باستخدام الأصول المصادرة من جرائم مالية، دون شراء مباشر من السوق».
اعتبر ترامب مصادرة بيتكوين من الجرائم مالية، خطوة تُظهر جدية الإدارة في دعم «بيتكوين» دون المساس بهيمنة الدولار الأميركي».
ركز ترامب معظم وقته على ما يراه ثلاثة مؤشرات اقتصادية إيجابية: سوق الأسهم تصل إلى مستويات قياسية، وارتفاع الأجور، وبيئة أسهل للعمال المولودين في أميركا للعثور على وظائف.
قال ترامب: «هناك ما يقرب من مليوني عامل من مواليد أميركا يعملون اليوم أكثر مما كانوا يعملون عندما توليت منصبي».
أضاف الرئيس الأميركي: «أي ركود اقتصادي يرجع إلى فترة انتقالية ضرورية حتى تتمكن سياساته الاقتصادية من ترسيخ نفسها، مشيراً إلى أنه تم استثمار 18 تريليون دولار في البلاد منذ عودته إلى منصبه»، وهو رقم شككت فيه العديد من البنوك والمؤسسات البحثية.
أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة إن بي سي نيوز الأميركية هذا الأسبوع، أن 34% فقط من الناخبين يعتقدون أن ترامب ارتقى إلى مستوى التوقعات بشأن الاقتصاد.
في حين ألقى 52% باللوم على ترامب والجمهوريين في الكونغرس في إغلاق الحكومة، الذي استمر لمدة 37 يوماً وهو الآن الأطول في تاريخ البلاد.
بينما كان الرئيس الأميركي يلقي خطابه كانت شرعية نظام التعريفات الجمركية الذي فرضه ترامب من جانب واحد أيضاً موضوع جلسة استماع طال انتظارها في المحكمة العليا يوم الأربعاء.
في غضون ذلك استقبل محامو الإدارة قضاة بدوا متشككين في الحجج القائلة بأن ترامب لديه السلطة القانونية لفرض تعريفات جمركية شاملة بموجب قانون فيدرالي مصمم لحالات الطوارئ الوطنية.
قال رئيس المحكمة العليا جون روبرتس: «الرسوم الجمركية بمثابة ضريبة، وهي الحجة التي رفضها محامو الإدارة الأميركية بشدة، وأكد القاضي أن سلطة فرض الضرائب هي مسؤولية الكونغرس».
قبل جلسة الاستماع، يوم الأربعاء، جادل محامو الحكومة الفيدرالية بأن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب ستُولّد ما بين 2.3 تريليون و3.3 تريليون دولار.
لكن خلال الجلسة، قال محامي الإدارة الأميركية العام: «إنها لم تُصمّم لزيادة الإيرادات، بل رسوم تنظيمية مُصمّمة لمساعدة ترامب على إبرام صفقات تجارية».
وإذا قضت المحكمة بأن ترامب لم يتصرف بشكل قانوني عندما فرض الرسوم الجمركية من جانب واحد، فقد يؤدي هذا إلى المزيد من عدم اليقين الاقتصادي.
اعترف ترامب بأن اللوم في إغلاق الحكومة يقع على عاتق الجمهوريين أكثر من الديمقراطيين، وقال إن «حزبه، الذي يسيطر على مجلسي النواب والشيوخ، يحتاج إلى إعادة فتح الحكومة أو مواجهة المزيد من ردود الفعل السياسية العنيفة».
عبّر ترامب عن قلقه من أن عدداً لا يُحصى من الموظفين العموميين لا يتقاضون رواتبهم الآن، وأن نظام مراقبة الحركة الجوية يتعرض لضغوط متزايدة، وهو تحول ملحوظ في خطابه عن انتقاداته المتكررة وهجومه على العاملين الفيدراليين المتمثل في إلغاء قاعدة التعطيل التشريعي، وهي قاعدة تتطلب موافقة 60 صوتاً لإقرار معظم التشريعات في المجلس. وقد رفض المشرعون حتى الآن هذا الإجراء الجذري.