سوق العملات المشفرة سعرت الموافقة فعلياً على القانون
رفض القانون قد يشعل موجة تصحيح عنيفة تصل إلى 35%

بينما يحتفل عالم العملات الرقمية بـ«قانون الوضوح» (CLARITY Act)، وسط توقعات بأن تنجح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تمريره، يظل السؤال المحرج مطروحاً: ماذا سيحدث لسعر «بيتكوين» والعملات الرقمية بشكل عام إذا رفضت واشنطن القانون؟
وإذا تم إقرار «قانون الوضوح»، فمن المتوقع أن تشهد «بيتكوين» والعملات المشفرة منعطفاً تاريخياً، قد يجعل من العملة الأكبر والأغلى سوقياً منافساً للبنوك التقليدية وأساليب التمويل التي يبدو أنها قد يعفو عليها الزمن إذا أبصر هذا القانون النور.
وبين قانون قد يفتح الباب لعصر مالي جديد، ومخاوف مصرفية من نزيف الودائع، تبدو واشنطن على موعد مع تصويت قد يحدد شكل النظام المالي العالمي لسنوات قادمة، لا مستقبل بيتكوين وحدها.
ويهدف «قانون الوضوح» إلى وضع إطار تنظيمي أكثر تحديداً لسوق الأصول الرقمية، وخاصة العملات المشفّرة. ويسعى القانون إلى توضيح صلاحيات الجهات الرقابية بين هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) ولجنة تداول السلع الآجلة (CFTC)، بما يقلل من حالة الغموض القانوني التي تواجه الشركات العاملة في هذا القطاع. كما يهدف إلى تعزيز حماية المستثمرين مع تشجيع الابتكار والاستثمار في التكنولوجيا المالية داخل السوق الأميركي.
تجتمع لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ في 14 مايو 2026، للتصويت المبدئي على القانون، ويستهدف البيت الأبيض الرابع من يوليو المقبل لإقرار مشروع القانون نهائياً.
لكن أسواق التنبؤات لا تمنح مشروع القانون سوى فرصة تتراوح بين 45% و60%، وهو القانون الذي تسعى البنوك التقليدية الكبرى جاهدة لإسقاطه.
كما أن نزاعاً آخر يدور حول عائلة ترامب التي تستثمر بقوة في العملات المشفرة، وهو ما يعرقل أصوات الديمقراطيين، ولا يزال إقرار مشروع القانون غير مؤكد تماماً، إلا أن الأسواق يبدو أنها استوعبت بالفعل احتمالية الموافقة عليه.
توقع محللو «كريبتو كوانت كابيتال» أنه في حال تم إقرار قانون الشفافية أو الوضوح (CLARITY Act)، فقد يرتفع سعر بيتكوين بنسبة تتراوح بين 5% و10%، أما العملات البديلة فقد تشهد ارتفاعاً يتراوح بين 10% و20%.
لكن في حال فشل ذلك، قد ينخفض سعر بيتكوين بنسبة تتراوح بين 8% و15% خلال أيام، وقد تشهد العملات البديلة انخفاضات تتراوح بين 20% و35%.
من المتوقع أن تكون منصات «كوينباس» و«سيركل» والبورصات الأميركية الأكثر تضرراً، ومن المرجح أن تشهد سوق التشفير نزوحاً واسعاً لرؤوس الأموال.
قال مؤسس «ريل فيجن» راؤول بال تعليقاً على القانون: «معادلة المخاطرة والعائد معكوسة حالياً، النجاح يعني مكاسب محدودة لأن السوق يتوقعها بالفعل، والفشل يعني انخفاضاً حاداً ومؤلماً سيفاجئ معظم المتداولين».
كتب راؤول بال، مؤسس «ريل فيجن»، في مذكرة: «عندما تكون التوقعات عالية للغاية، فإن أي خيبة أمل، حتى مجرد تأخير، يمكن أن تؤدي إلى عمليات بيع عنيفة».
ويرى بال أنه إذا فشلت العملية أو تأخر تمرير القانون، فإن الخسائر ستكون أشد وطأة. لا أحد يرغب في الحديث عن ذلك، لكن المستثمرين الأذكياء يتحوطون ضد كلا الاحتمالين.
قال بال: «هل تتذكرون موافقة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على صناديق الاستثمار المتداولة للبيتكوين في أوائل عام 2024؟ أمضى السوق شهوراً يتوقع الموافقة».
وأضاف بال: «عندما وافقت الهيئة أخيراً على أول صناديق استثمار متداولة للبيتكوين، انخفض سعر بيتكوين مبدئياً بنسبة 10% خلال أسبوعين، وهكذا تحققت مقولة "اشترِ على الإشاعة، وبِع على الخبر" بشكل مثالي».
وتابع بال: «قد يحدث الأمر نفسه هنا، إذ يُعد قانون الوضوح مكسباً هيكلياً هائلاً للعملات الرقمية، ما يعطي انطباعاً إيجابياً على المدى الطويل، لكن على المدى القصير السوق تحرك بالفعل إلى الأعلى».
وارتفع سعر «بيتكوين» من 70 ألف دولار إلى أكثر من 80 ألف دولار خلال شهر، وإذا تم إقرار القانون كما هو متوقع، فقد نشهد انخفاضاً سريعاً في الأسعار نتيجة لتسعير الأخبار، قبل أن يستأنف السوق أي اتجاه صعودي مستدام، وفقاً لبال.
وفقاً لبيان مشترك صادر عن عضوي مجلس الشيوخ، تم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن أحد أكثر أجزاء مشروع قانون الوضوح إثارة للجدل، وهو مكافآت العملات المستقرة.
ووفقاً للبيان: «يحظر الحل الوسط أن تشبه مكافآت العملات المستقرة الفائدة على الودائع المصرفية، مع التأكيد أيضاً على أنه يسمح لشركات العملات المشفرة بتقديم أشكال أخرى من مكافآت العملاء».
ويعالج هذا الحل الوسط مخاوف البنوك التقليدية، التي كانت قد حذرت من العملات المستقرة التي تقدم مكافآت شبيهة بالفائدة، لأنها قد تسحب الودائع من النظام المصرفي.
أكد كبير مسؤولي السياسات في «كوينباس» فريار شيرزاد، أن البنوك التقليدية تخشى القانون بشكل أساسي لأنه يسمح بالعملات المستقرة ذات العائد وعمليات الإقراض.
وقال شيرزاد: «القانون يهدد بتدفق هائل للودائع من البنوك التقليدية إلى منصات العملات المشفرة، ويخشى القطاع المصرفي من أنه إذا تمكن المستهلكون من تحقيق عوائد أعلى على العملات المستقرة، فستفقد البنوك التمويل منخفض التكلفة للقروض، مما قد يقلل من قدرتها على الإقراض بنسبة 20% أو أكثر».
وبين قانون قد يفتح الباب لعصر مالي جديد، ومخاوف مصرفية من نزيف الودائع، تبدو واشنطن على موعد مع تصويت قد يحدد شكل النظام المالي العالمي لسنوات قادمة، لا مستقبل «بيتكوين» وحدها.