logo
اقتصاد

اليابانيون يشدون الأحزمة.. فهل يجرؤ «أويدا» على رفع الفائدة؟

الإنفاق الأسري يسجل أكبر تراجع سنوي خلال 30 شهراً

ضعف الين يعمّق ضغوط الأسعار رغم زيادات الأجور

الأسواق تسعّر بقوة رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر

اليابانيون يشدون الأحزمة.. فهل يجرؤ «أويدا» على رفع الفائدة؟
محافظ «المركزي الياباني» كازو أويدا يدخل مقر البنك في العاصمة طوكيو، 31 يوليو 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

أظهرت بيانات حكومية صدرت، يوم الجمعة، أن الإنفاق الأسري الياباني انخفض في يوليو بأسرع وتيرة سنوية خلال عامين ونصف، ما يسلط الضوء على ضعف الاستهلاك الخاص قبل اجتماع بنك اليابان الذي يحظى بمتابعة دقيقة.

سيكون الإنفاق الاستهلاكي من بين العوامل التي سيدقق فيها بنك اليابان وهو يقرر ما إذا كان سيرفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من هذا الشهر، رغم أنه من غير المرجح أن تؤثر البيانات منفردة بصورة كبيرة على القرار.

تضع الأرقام بنك اليابان أمام اقتصاد يتراجع فيه إنفاق الأسر بالتزامن مع اتساع ضغوط الأسعار، وضعف الين، بينما عززت تصريحات مسؤولي البنك رهانات رفع الفائدة خلال اجتماع 17 و18 سبتمبر. 

أخبار ذات صلة

لوحة فنية بعنوان «جمجمة ساتوشي» في مؤتمر «بيتكوين»، وهو حدث لرواد العملات الرقمية وتقنية البلوكشين، في لاس فيغاس، الولايات المتحدة، يوم 28 أبريل 2026.

بيتكوين تكسب 5000 دولار.. والوظائف تختبر حقيقة الصعود

دون التوقعات

  • أظهرت بيانات وزارة الداخلية انخفاض الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 3.6% على أساس سنوي، وهو أسوأ من التوقعات التي أشارت إلى تراجع بنسبة 1.6%، مسجلاً الشهر الثامن على التوالي من الانخفاض.
  • انخفض الإنفاق بأسرع وتيرة منذ يناير 2024، عندما تراجع بنسبة 6.3%، رغم زيادات الأجور التي حققتها الشركات خلال مفاوضات الربيع.
  • ارتفع الإنفاق على أساس شهري معدل موسمياً بنسبة 0.5%، وهو أقل كثيراً من التوقعات التي كانت تشير إلى قفزة بنسبة 2.6%.

قال متحدث باسم وزارة الداخلية في بيان إن المستهلكين أصبحوا أكثر انتقائية في إنفاقهم، إذ زاد الإنفاق على الترفيه والسلع المنزلية، بينما تقلص الإنفاق على الغذاء والنقل. 

أخبار ذات صلة

أسعار الذهب تنخفض قرب مستويات 4000 دولار مع تجدد التصعيد بين واشنطن وطهران

ارتباك تسعير الذهب.. فهل تمنحه بيانات الوظائف دفعة نحو 4700 دولار؟

ضغط الأسعار

قال كبير الاقتصاديين في «معهد سومبو بلس»، ماساتو كويكي، إنه رغم تحقيق زيادات كبيرة في الأجور مجدداً خلال مفاوضات الربيع، فمن المتوقع أن يشتد الضغط النزولي على الاستهلاك مع ازدياد وضوح ارتفاع الأسعار.

تسارع التضخم الأساس السنوي في طوكيو خلال أغسطس للشهر الثالث على التوالي، وهو مؤشر رئيس لاتجاهات الأسعار على المستوى الوطني، ويراقبه بنك اليابان عن كثب قبل قرارات السياسة النقدية.

يعني استمرار ارتفاع الأسعار أن المكاسب الاسمية في الأجور لم تتحول بعد إلى انتعاش مستدام في القوة الشرائية، فيما يزيد ضعف الين تكلفة الغذاء، والطاقة، والسلع المستوردة على الأسر.

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما (إلى اليسار) ومحافظ بنك اليابان كازو أويدا، يعقدان مؤتمراً صحفياً، 1 سبتمبر 2026
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما (إلى اليسار) ومحافظ بنك اليابان كازو أويدا، يعقدان مؤتمراً صحفياً، 1 سبتمبر 2026المصدر: «أ ف ب»

معضلة «أويدا»

فتح محافظ بنك اليابان كازو أويدا الباب بصورة أوضح أمام رفع الفائدة في سبتمبر، بعدما قال، هذا الأسبوع، إن مجلس السياسة سيناقش مدى تحقق توقعاته الاقتصادية، وما إذا كانت مخاطر ارتفاع التضخم تتزايد.

أكد أويدا أن البنك سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا تحرك الاقتصاد والأسعار وفق توقعاته، لكنه شدد على ضرورة تقييم التأثير التراكمي لخمس زيادات سابقة على الاقتصاد.

ودعا عضو مجلس بنك اليابان هاجيمي تاكاتا إلى التحرك بمرونة في توقيت زيادات الفائدة بدلاً من التقيد بوتيرة ثابتة كل 6 أشهر، معتبراً أن التطورات الاقتصادية والأسعار تبرر تقييم القرار في كل اجتماع.

وأكد نائب المحافظ ريوزو هيمينو، في نهاية أغسطس، ضرورة رفع الفائدة في التوقيت المناسب مع استمرار مخاطر التضخم، بينما رأت «MUFG» أن تصريحاته جاءت متشددة بما يكفي لدعم تسعير السوق لرفع سبتمبر. 

أخبار ذات صلة

متداولون في بورصة نيويورك

الأسهم تنقلب.. ماذا حدث لعلاوة التصعيد ورهان الفائدة؟

الين يؤلم الأسر

يزيد ضعف الين تكلفة الواردات اليابانية، خاصة الطاقة والغذاء، بعدما ظلت فجوة أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة أحد المحركات الرئيسة لهبوط العملة.

أنفقت السلطات اليابانية مستوى قياسياً بلغ 15.4 تريليون ين، بما يعادل نحو 96.5 مليار دولار، لدعم العملة بين نهاية يوليو وأواخر أغسطس، بعد تدخل ياباني أعقبه تحرك مشترك نادر مع الولايات المتحدة.

وحذّر كبير مسؤولي العملة اليابانية أتسوشي ميمورا، يوم الجمعة، من أن السلطات تظل في حالة تأهب تجاه تحركات الصرف، مؤكداً استمرار التواصل مع الجانب الأميركي.

وارتفع الين إلى 155.25 مقابل الدولار خلال تعاملات الجمعة قبل أن يتراجع قليلاً إلى نحو 155.71، ويتجه إلى مكسب أسبوعي بنحو 2.5%، وهو الأقوى منذ التدخل المشترك في نهاية يوليو. 

أخبار ذات صلة

رئيس الفيدرالي الأميركي كيفن وارش خلال جلسة استماع للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، في مبنى الكابيتول، واشنطن العاصمة، يوم 14 يوليو 2026.

الدولار يخسر دفعة وارش.. هل تقلب الوظائف معادلة الفائدة؟

سبتمبر شبه محسوم

قالت «MUFG» في تقريرها الشهري الصادر، في 3 سبتمبر، إن رفع الفائدة خلال اجتماع الشهر الحالي أصبح شبه مسعّر، بعدما كانت سوق المقايضات تشير في نهاية أغسطس إلى احتمال بنحو 90% لتحرك البنك.

يتوقع «MUFG» رفع سعر الفائدة من 1% إلى 1.25% خلال الربع الثالث، ثم إلى 1.5% في الربع الأول من 2027 و1.75% بحلول منتصف العام المقبل.

يرى كبير إستراتيجيي الأسواق في «MUFG»، تيبي إينو، أن التدخل المشترك، واحتمالات زيادة الفائدة، يجعلان تكرار دوامة انهيار الين التي شهدها العام 2022 أقل ترجيحاً.

وحذّر البنك مع ذلك من أن ارتفاع تكلفة واردات الطاقة والعجز التجاري والمخاوف المالية تظل عوامل ضغط، كما أن رفع سبتمبر قد لا يمنح الين دفعة كبيرة لأنه أصبح مسعّراً إلى حد بعيد بالفعل.

لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار في طوكيو، اليابان، بتاريخ 14 أغسطس 2026
لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار في طوكيو، اليابان، بتاريخ 14 أغسطس 2026المصدر: «أ ف ب»

رهان 149

أوصى «بنك أوف أميركا» بشراء الين مقابل الدولار، مستهدفاً مستوى 149 يناً، معتبراً أن تحسن الحساب الجاري، واحتمالات تشديد بنك اليابان، يعززان فرص صعود العملة.

وقال إستراتيجي العملات الأجنبية في «بنك أوف أميركا»، شوسوكي يامادا، إن التحرك في سبتمبر بدلاً من الانتظار حتى أكتوبر سيمنح بنك اليابان فرصة لإظهار عزمه على مواجهة مخاطر التضخم الصعودية.

ويتوقع البنك مساراً أسرع للتشديد يمكن أن يصل بسعر الفائدة إلى 2% بحلول يوليو 2027، فيما قد تمنح عودة جانب من الاستثمارات اليابانية من السندات الأجنبية إلى الأصول المحلية دعماً إضافياً للين. 

أخبار ذات صلة

منصة الاحتياطي الفيدرالي قبل مؤتمر صحفي لتحديد الفائدة

والر يقلب رهانات الفائدة.. هل يتراجع الفيدرالي لمنع صدام الرئيسين؟

حاجز 155

حذّر إستراتيجيو بنك «جيه بي مورغان» بقيادة جونيا تاناسي من أن اختراق الدولار مستوى 155 يناً هبوطاً قد يفجّر موجة أكبر من تصفية المراكز المراهنة على ضعف العملة اليابانية.

ويقدر «جيه بي مورغان» حجم المراكز القصيرة المتبقية على الين بنحو 16 إلى 17 تريليون ين، أو أكثر من 100 مليار دولار، ويرى أن تصفيتها بالكامل يمكن نظرياً أن تدفع الدولار إلى نطاق بين 142 و146 يناً.

يشكك البنك، في الوقت نفسه، في بعض التوقعات المتعلقة بسرعة زيادات الفائدة وعودة أموال صناديق التقاعد اليابانية إلى الداخل، ما يجعل تجاوز حاجز 155 نفسه أكثر أهمية من مجرد تسعير قرار سبتمبر.

رصاصة الفائدة

يدخل بنك اليابان اجتماع سبتمبر فيما يرسل الاقتصاد رسالتين متعارضتين، إذ يسجل إنفاق الأسر أكبر تراجع سنوي، خلال عامين ونصف، في الوقت الذي يتسع فيه التضخم، ويبقى الين ضعيفاً رغم تدخلات قياسية.

ترى «MUFG» أن رفع سبتمبر أصبح شبه محسوم في الأسعار، لذلك قد يتحول تركيز المستثمرين سريعاً إلى سرعة التشديد اللاحقة، بينما يراهن «بنك أوف أميركا» على وصول الين إلى 149 إذا أكد البنك مساراً أسرع لرفع الفائدة.

ويحذّر «جيه بي مورغان» في المقابل من المبالغة في بعض رهانات التشديد، لكنه يرى أن كسر مستوى 155 قد يطلق تصفية واسعة لمراكز بيع الين، لتصبح رصاصة «أويدا» في سبتمبر اختباراً ليس فقط للتضخم، وإنما أيضاً لقدرة البنك على إنقاذ العملة من دون زيادة ألم المستهلك الياباني.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف