logo
طاقة

الصين تواجه تحديات الطاقة وتراهن على الإمدادات الخليجية

الصين تواجه تحديات الطاقة وتراهن على الإمدادات الخليجية
ناقلة نفط في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ الشرقية في الصين، 4 أغسطس 2019المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تدخل الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، المرحلة الحالية من تقلبات سوق الطاقة العالمية وهي تعتمد بدرجة كبيرة على الإمدادات القادمة من الخليج، في وقت يواصل فيه الطلب الصناعي الآسيوي توجيه مسارات تجارة النفط والغاز عبر الأسواق الدولية.

ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، أعادت الأسواق تسليط الضوء على أهمية البنية التحتية للطاقة في المنطقة وعلى الدور الذي تلعبه المخزونات الاستراتيجية لدى الاقتصادات الكبرى في إدارة التقلبات قصيرة الأجل في الإمدادات.

ويشير محللون في أسواق الطاقة إلى أن ترابط الطلب الآسيوي مع صادرات النفط والغاز من الشرق الأوسط يمثل أحد الأعمدة الأساسية لتوازن السوق العالمية. فالصين، التي أصبحت خلال العقدين الماضيين أكبر مشترٍ للخام في العالم، تعتمد على شبكة واسعة من الموردين، يتصدرها المنتجون الرئيسيون في الخليج الذين يلعبون دوراً مركزياً في تلبية احتياجات الاقتصاد الصناعي المتنامي في آسيا.

أخبار ذات صلة

ناقلة نفط راسية في ميناء تشوشان شرقي الصين، يوم 4 نوفمبر 2020.

مصفاة «تشجيانغ» الصينية تخفض الإنتاج إثر نقص النفط وسط حرب إيران

المخزونات الاستراتيجية وأمن الطاقة

أوضح تقرير لـ«معهد أكسفورد لدراسات الطاقة» (Oxford Institute for Energy Studies) أن توسع الصين في بناء المخزونات النفطية الاستراتيجية خلال الأعوام الأخيرة جاء في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز استقرار الإمدادات في بيئة تتسم بتقلبات متكررة في أسواق الطاقة العالمية. وتزامن هذا التوسع مع زيادة في السعات التخزينية لدى شركات النفط الحكومية وتنامي دور الاحتياطيات التجارية لدى المصافي.

وفي هذا السياق، تشير تقديرات ميشال ميدان، رئيسة أبحاث الطاقة الصينية في المعهد، إلى أن المخزونات النفطية لدى الصين تعادل نحو ثلاثة أشهر من الواردات، وهو مستوى يوفر هامشاً مهماً لإدارة تقلبات السوق والتعامل مع أي تغيرات مؤقتة في تدفقات التجارة العالمية للطاقة.

ويرى محللون أن هذه السياسة تعكس الطريقة التي تتعامل بها بكين مع أمن الطاقة باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لاستقرار الاقتصاد الصيني، خصوصاً في ظل حجم الطلب الصناعي واتساع دور البلاد في تجارة الطاقة العالمية.

منصة بحرية تابعة لشركة «قطر للطاقة» في حقل الشمال القطري
منصة بحرية تابعة لشركة «قطر للطاقة» في حقل الشمال القطري المصدر: الموقع الرسمي لشركة «قطر للطاقة للغاز الطبيعي المسال»

الخليج في مزيج الطاقة الصيني

تشكل الإمدادات القادمة من الخليج العمود الفقري للواردات النفطية الصينية المنقولة بحراً. وتشير بيانات شركة «كبلر» (Kpler) المتخصصة في تتبع شحنات الطاقة، والتي نقلها موقع «بوليتيكو» (Politico)، إلى أن أكثر من نصف واردات الصين البحرية من النفط تأتي من السعودية والإمارات والكويت والعراق، وهو ما يبرز الوزن الذي تحتله المنطقة في هيكل تجارة الطاقة العالمية.

ويؤكد خبراء السوق أن هذا الترابط التجاري بين آسيا والشرق الأوسط يجسد بنية سوق الطاقة العالمية، حيث يعتمد الطلب الصناعي المتنامي في الاقتصادات الآسيوية على الإمدادات القادمة من المنتجين الرئيسيين في المنطقة.

ولا يقتصر هذا الترابط على النفط فحسب، بل يمتد أيضاً إلى سوق الغاز الطبيعي المسال، التي أصبحت أحد أسرع قطاعات الطاقة نمواً في آسيا. وتظهر بيانات «إس آند بي غلوبال» (S&P Global) أن الصين تستورد نحو 30% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال من قطر، إضافة إلى كميات من الإمارات، في إطار شبكة تجارة واسعة تربط منتجي الطاقة في الخليج بالمراكز الصناعية في آسيا.

«مضيق هرمز» ومحور تجارة الطاقة

يعد «مضيق هرمز» أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط والغاز، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات الطاقة الخليجية المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية. ويشكل هذا الممر الحيوي جزءاً أساسياً من البنية اللوجستية لتجارة الطاقة العالمية.

وقد سلطت التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة الضوء على الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر البحري في حركة التجارة العالمية للطاقة، حيث تتابع أسواق الطاقة عن كثب أي تغيرات في حركة الشحن عبره.

وأظهرت بيانات منصة «لويدز ليست» (Lloyd’s List) المتخصصة في أخبار وتحليلات الشحن أن حركة عبور السفن عبر المضيق تراجعت مؤقتاً في بعض الأيام مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، وهو تطور يؤكد حساسية أسواق الطاقة لأي تغير في بيئة الملاحة الدولية.

في سياق متصل، أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن الصين كثّفت اتصالاتها مع إيران في محاولة للحفاظ على انسياب حركة الطاقة عبر «مضيق هرمز»، الذي يشكل ممراً أساسياً لصادرات النفط والغاز الخليجية المتجهة إلى آسيا. ونقلت الوكالة عن مسؤولين في قطاع الغاز الصيني أن بكين حثّت طهران على تجنب أي خطوات قد تعطل شحنات الطاقة العابرة للمضيق، بما في ذلك صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر التي تعد مورداً مهماً لواردات الصين من الغاز.

ومع ذلك، يشير محللون إلى أن البنية التحتية المتطورة لصادرات الطاقة في الخليج، بما في ذلك الموانئ النفطية العملاقة وشبكات خطوط الأنابيب، تعزز قدرة المنطقة على الاستمرار في تلبية الطلب العالمي على النفط والغاز.

أخبار ذات صلة

سفينة شحن تقوم بتفريغ شحنة من الحديد المستورد في محطة مناولة الخامات بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ، الصين، في 19 ديسمبر 2025.

اضطرابات الشحن تؤثر على صادرات الصلب الصينية إلى الشرق الأوسط

سوق الغاز العالمية

إلى جانب النفط، يواصل الغاز الطبيعي المسال تعزيز مكانته في مزيج الطاقة الآسيوي، مدفوعاً بالتحول التدريجي في العديد من الاقتصادات نحو مصادر طاقة أقل انبعاثاً للكربون.

وتوضح آن-صوفي كوربو، المتخصصة في أسواق الغاز لدى «مركز سياسات الطاقة العالمية» (Center on Global Energy Policy) في باريس، أن الصين رفعت إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي خلال السنوات الأخيرة ليغطي نحو 60% من الطلب المحلي.

ومع ذلك، تبقى واردات الغاز الطبيعي المسال عنصراً مهماً في تلبية النمو المتواصل في الاستهلاك الصناعي والطلب على الكهرباء في الاقتصاد الصيني. ويبين هذا المزيج توازناً بين الإنتاج المحلي والواردات العالمية، في سوق طاقة تتسم بتشابك سلاسل الإمداد ومرونة التجارة الدولية.

مرونة سوق الطاقة العالمية

يرى محللون أن سوق الطاقة العالمية أظهرت خلال السنوات الماضية قدرة كبيرة على التكيف مع التقلبات الجيوسياسية بفضل تنوع الموردين واتساع البنية التحتية للنقل والتخزين.

كما أورد موقع (AGBI) نقلاً عن مسؤول أميركي سابق أن شبكة الإمدادات التي تعتمدها الصين تضم مجموعة واسعة من المنتجين، من بينهم روسيا التي تمثل نحو 20% من واردات الصين النفطية، في إطار منظومة تجارة عالمية مترابطة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف