
تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيارات محدودة للتعامل مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، في ظل قيود مرتبطة بقرارات تمويلية اتُّخذت خلال مناقشات تشريعية، العام الماضي، بشأن إعادة تعبئة الاحتياطي النفطي الإستراتيجي للولايات المتحدة.
وخلال خطاب تنصيبه لولاية ثانية، تعهّد دونالد ترامب بإعادة ملء المخزون النفطي الحكومي بالكامل، مؤكداً أن بلاده ستعمل على «تعبئة الاحتياطيات الإستراتيجية للحد الأقصى» غير أن المفاوضات التي رافقت إقرار مشروع قانون واسع للحزب الجمهوري حدّت من قدرة الإدارة على تنفيذ هذا التعهد بالسرعة التي وعد بها.
ووفقاً لتقرير نشره موقع «ياهو فاينانس»، تضمنت المسودة الأولى للتشريع أكثر من مليار دولار لإعادة ملء الاحتياطي النفطي الإستراتيجي وهو أكبر مخزون طوارئ للنفط في الولايات المتحدة، إلا أن هذا المبلغ تقلص بأكثر من 80% خلال المداولات داخل الكونغرس، في إطار مساعٍ لتقليص الكلفة الإجمالية للحزمة المالية.
وجاء خفض التمويل في وقت استمرت فيه عمليات السحب الإلزامية من الاحتياطي التي سبق أن أقرها الكونغرس، ما أدى إلى استمرار تراجع مستويات المخزون الحكومي.
وتشير البيانات الحكومية إلى أن مخزون النفط في الاحتياطي الإستراتيجي بلغ نحو 413 مليون برميل حتى ديسمبر الماضي، مقارنة بأكثر من 600 مليون برميل خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.
وكانت التوترات الجيوسياسية المرتبطة بتصاعد النزاع بين أوكرانيا وروسيا قد دفعت الولايات المتحدة، آنذاك، إلى تنفيذ عمليات سحب واسعة من الاحتياطي بهدف تهدئة الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار.
ويعني هذا التراجع في مستويات المخزون أن قدرة الإدارة الأميركية الحالية على استخدام الاحتياطي كأداة سريعة للتدخل في السوق أصبحت أكثر محدودية، في وقت تشهد فيه أسعار النفط موجة ارتفاع جديدة.

كما ارتفعت أسعار النفط في الأسابيع الأخيرة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط عقب هجمات أميركية وإسرائيلية على ايران، ما أثار مخاوف الأسواق بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
ورغم ذلك، قلّل دونالد ترامب من احتمالات اللجوء إلى السحب من الاحتياطي في الوقت الحالي، قائلاً للصحفيين إن الولايات المتحدة «تمتلك الكثير من النفط»، وأشار إلى أن الإدارة قد تسعى بدلاً من ذلك إلى تعزيز المخزونات عندما تسمح الظروف.
وفي مؤتمر صحفي عقده الإثنين، أعرب ترامب عن اعتقاده بأن ارتفاع الأسعار قد يكون مؤقتاً، متوقعاً أن تتراجع سريعاً، محذّراً في الوقت نفسه من أن أي محاولة من إيران لتعطيل تدفقات النفط العالمية ستواجه برد «أقوى بكثير».
وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة خلال الأيام الأخيرة، إذ تجاوز سعر البرميل لفترة وجيزة مستوى 110 دولارات قبل أن يتراجع ويتذبذب خلال التعاملات.
من جانبه، قال كبير الاقتصاديين في شركة «ريستاد إنرجي» (Rystad Energy) كلاوديو غاليمبرتي إن الأسعار قد تصل إلى 135 دولاراً للبرميل إذا استمر إغلاق «مضيق هرمز» لعدة أشهر، واصفاً الوضع الحالي بأنه من أكبر الأزمات التي شهدتها أسواق الطاقة.
وفي موازاة ذلك، عقد وزراء اقتصاد دول مجموعة السبع اجتماعاً، الإثنين، لبحث احتمال الإفراج المنسق عن احتياطيات النفط الطارئة، إلا أن المباحثات انتهت دون اتفاق، إذ قال وزير المالية الفرنسي إن الدول الأعضاء «لم تصل بعد» إلى مرحلة اتخاذ هذه الخطوة.