logo
طاقة

إيطاليا تحت ضغط أزمة الطاقة.. تقلبات الأسعار تهدد التعافي الاقتصادي

إيطاليا تحت ضغط أزمة الطاقة.. تقلبات الأسعار تهدد التعافي الاقتصادي
ناقلة الغاز الطبيعي المسال «هيلاس ديانا» في محطة أوكران، ألمانيا يوم 24 أغسطس 2024.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

أبرزت الاضطرابات الأخيرة في أسواق الطاقة، على خلفية الحرب في إيران، هشاشة اعتماد إيطاليا الكبير على واردات الغاز، ما جعلها أكثر عرضة لارتفاع الأسعار مقارنةً بنظرائها الأوروبيين، وهدد وتيرة تعافيها الاقتصادي.

ولا تزال عقود الكهرباء بالجملة لشهر مقبل أعلى بنحو 3% من مستويات ما قبل الحرب، في حين شهدت الأسواق في ألمانيا وفرنسا تراجعاً منذ اندلاع النزاع.

يعكس ذلك اعتماداً طويل الأمد لإيطاليا على الغاز المستورد لتوليد الكهرباء والتدفئة والقطاع الصناعي، في وقت تعرقلت فيه الإمدادات نتيجة اختناقات في مضيق هرمز، بحسب «بلومبرغ».

حلول مؤقتة وإصلاحات مطروحة

حكومة رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني لجأت إلى إجراءات سريعة، مثل خفض مؤقت للضرائب على الوقود، إلى جانب تحركات دبلوماسية لتعزيز العلاقات مع دول الخليج. كما أعادت طرح خيارات استراتيجية أكثر عمقاً، أبرزها إحياء النقاش حول الطاقة النووية بعد أربعة عقود من التخلي عنها، وتسريع التوسع في مصادر الطاقة المتجددة عبر تقليص التعقيدات البيروقراطية.

ويرى خبراء أن تنويع مصادر الطاقة يتطلب استثمارات طويلة الأجل بمليارات اليوروهات، تشمل تطوير شبكة الكهرباء وتعزيز مرونة البنية التحتية، مؤكدين أنه «لا توجد حلول سريعة» لأزمة الطاقة في البلاد.

أخبار ذات صلة

منشأة تصدير الغاز الطبيعي المسال في مدينة قلهات العُمانية على بحر العرب

سنغافورة تزيد وارداتها من الغاز الطبيعي المسال مع تراجع الإمدادات

الغاز في قلب منظومة الطاقة

لا يزال الغاز يشكل العمود الفقري لإنتاج الكهرباء في إيطاليا، ما يجعله المحدد الرئيسي للأسعار. وكانت روسيا توفر نحو 40% من احتياجات البلاد قبل توقف الإمدادات عقب غزو أوكرانيا عام 2022.

ومنذ ذلك الحين، برزت الجزائر كمورد بديل رئيسي عبر خط أنابيب ترانسميد، إلا أن قدرته التشغيلية تقترب من الحد الأقصى، ما يحد من إمكانية زيادة الإمدادات عند ارتفاع الطلب. كما توفر ليبيا كميات محدودة، لكنها تبقى غير مستقرة.

أما الغاز الطبيعي المسال، الذي كان يُفترض أن يعزز تنوع الإمدادات، فقد زاد من تقلبات الأسعار، خصوصاً مع اعتماد إيطاليا جزئياً على قطر، التي تأثرت منشآتها بالحرب، ما أجبر روما على اللجوء إلى السوق العالمي بأسعار أعلى.

قيود البنية التحتية

تواجه إيطاليا أيضاً اختناقات في شبكة الأنابيب، أبرزها في العمود الفقري الأدرياتيكي الذي تديره شركة سنام، حيث لا تزال بعض المقاطع قيد الإنشاء.

كما تعاني شبكة الكهرباء من صعوبة نقل الطاقة من الجنوب الغني بالشمس إلى الشمال الصناعي، ما يحد من الاستفادة الكاملة من الطاقة المتجددة.

الطاقة المتجددة والطموحات المستقبلية

رغم أن مصادر الطاقة المتجددة غطت نحو 41% من الطلب في عام 2025، فإن إيطاليا لا تزال متأخرة مقارنةً بإسبانيا وألمانيا. ويُعزى ذلك إلى التعقيدات التنظيمية والمعارضة المحلية التي تؤخر تنفيذ المشاريع.

ويتوقع محللون أن تنخفض حصة الغاز إلى نحو 30% بحلول 2030 إذا تسارع نشر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لكن ذلك يتطلب إصلاحات جذرية في إجراءات الترخيص.

العودة إلى الخيار النووي

تدرس الحكومة إدخال مفاعلات نووية صغيرة لتقليل الاعتماد على الواردات وتحقيق استقرار في مزيج الطاقة. ومن المرجح، وفق التقديرات، أن يبدأ إنتاج الكهرباء النووية محلياً في ثلاثينيات القرن الحالي، مع مساهمة أكبر بعد عام 2040.

أخبار ذات صلة

مركز الفصل والضغط (HGA Sud) - حاسي مسعود (ورقلة)، التابع لمجموعة سوناطراك، بالجزائر في 22 فبراير 2023

الجزائر تطلق جولة عروض تتضمن 7 مناطق لاستكشاف النفط والغاز

تحديات مستمرة

في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع الأسعار، تجد الحكومة نفسها أمام هامش مناورة محدود، ما يدفعها للتركيز على حلول قصيرة الأجل، مع الدعوة إلى تخفيف القيود الأوروبية على عجز الميزانية.

ويجمع الخبراء على أن تقليل الاعتماد على الغاز يتطلب رؤية طويلة الأمد واستثمارات مستمرة، تشمل مزيجاً من الطاقة المتجددة والنووية، لتجنب الوقوع مجدداً في دوامة تقلبات الأسعار وأزمات الإمدادات.
 
 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف