
تراجع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف، اليوم الأربعاء، بعد صدور بيانات رسمية أظهرت انخفاض تضخم أسعار المستهلك في المملكة المتحدة خلال أكتوبر، بما يتماشى مع التوقعات، ما عزز رهانات الأسواق على خفض «بنك إنجلترا» لأسعار الفائدة اعتباراً من الشهر المقبل. وفي المقابل، عزز الدولار مكاسبه قبيل صدور نتائج «إنفيديا» وبيانات اقتصادية أميركية مهمة.
وفي الوقت نفسه، هبط الين إلى أدنى مستوى له في عشرة أشهر أمام الدولار، عقب اجتماع ضمّ محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا وعدداً من الوزراء، بينهم وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، التي أكدت أن الحكومة تراقب الأسواق «بدرجة عالية من اليقظة».
وتراجع تضخم أسعار المستهلك في المملكة المتحدة إلى 3.6% في أكتوبر، مقارنة بـ3.8% في سبتمبر، وهو أعلى مستوى في 18 شهراً، وفق البيانات الصادرة، الأربعاء، والمتوافقة مع توقعات «بنك إنجلترا» وخبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم.
عززت هذه البيانات توقعات المستثمرين بأن يتجه «بنك إنجلترا» إلى خفض الفائدة في ديسمبر. وقال سانجاي راجا، كبير اقتصاديي المملكة المتحدة في «دويتشه بنك»: «مع تباطؤ سوق العمل أكثر من المتوقع، وضعف نمو الناتج المحلي مقارنة بتوقعات البنك، وتراجع التضخم الأساسي دون التقديرات، نعتقد أن المحافظ أندرو بايلي سيكون أكثر ارتياحاً لخفض الفائدة إلى ما دون 4%».
وتراجع الجنيه الإسترليني 0.17% إلى 1.3121 دولار، مقترباً من أدنى مستوى سجّله الجمعة الماضية، وسط تأثر الأسواق البريطانية بتكهنات حول الميزانية المنتظرة في 26 نوفمبر.
وفي أسواق العملات الأخرى، ظل المستثمرون يفتقرون إلى اتجاه واضح، بينما تعمل المؤسسات الأميركية على معالجة تراكم البيانات بعد الإغلاق الحكومي الطويل.
وارتفع مؤشر الدولار 0.15% إلى 99.75 نقطة، بينما هبط الين 0.4% إلى 156.15 ين للدولار، وهو أدنى مستوى منذ يناير.
ويرى محللون أن ارتفاع الدولار جاء بالتوازي مع زيادة الإقبال على سندات الخزانة الأميركية، رغم تراجع احتمالات خفض «الاحتياطي الفيدرالي» للفائدة قريباً، ما يعكس توجهاً نحو الملاذات الآمنة.
وقال فرانشيسكو بيسولي، خبير استراتيجيات العملات لدى «آي إن جي» لوكالة «رويترز»: «نحن مقبلون على بيانات شديدة الأهمية في الولايات المتحدة، ولذلك من الطبيعي أن يسود الترقب، رغم أن الزخم يميل لصالح الدولار».
وأوضح أن هذا التوجه يعود إلى مزيج من تدفقات الملاذ الآمن، إلى جانب استمرار شكوك الأسواق بشأن خفض الفائدة في ديسمبر.
وتعكس عقود «الفيدرالي» الآجلة احتمالاً يبلغ 47% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع 10 ديسمبر، مقارنة بـ42.4% في اليوم السابق، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«CME».
وجدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجومه على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، قائلاً: «أودّ إقالة الرئيس الحالي… لكن هناك من يعيق ذلك». وينتهي mandato باول في مايو.
يراقب مستثمرو العملات أيضاً نتائج الشركات، مع استعداد عملاق أشباه الموصلات «إنفيديا» لإعلان نتائج الربع الثالث لاحقاً.
وكانت الأسواق العالمية قد تعرضت لضغوط حادة هذا الأسبوع، مع تراجع «ستاندرد آند بورز 500» للجلسة الرابعة على التوالي، وسط مخاوف بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ووفق بيسولي من «آي إن جي»، «تشكل نتائج «إنفيديا» اليوم لحظة فارقة لأسواق الأسهم. ومن النادر أن تؤثر نتائج شركة واحدة بهذه القوة في سوق العملات، لكن إذا جاءت الأرقام قوية للغاية أو ضعيفة للغاية، فسيكون الأثر كبيراً».
زادت توترات الأسواق بعد بيانات الثلاثاء، التي أظهرت ارتفاعاً حاداً في عدد الأميركيين الذين تقدموا للحصول على إعانات البطالة بين منتصف سبتمبر ومنتصف أكتوبر.
ومن المتوقع صدور التقرير المؤجل للوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر يوم الخميس، ليكون اختباراً جديداً لاتجاه الاقتصاد الأميركي.
وفي ظل تراجع شهية المخاطرة، انخفض الدولار الأسترالي 0.4% إلى 0.6485 دولار، كما تراجع الدولار النيوزيلندي 0.5% إلى 0.56300 دولار.