اليابان وكندا تضيفان ضغوطاً جديدة للعملة
وارش وقرارات الفائدة في اختبار جديد للدولار

تماسك الدولار الأميركي خلال تعاملات اليوم الخميس، قرب أعلى مستوى في ثمانية أيام، بعدما دعمت بيانات التضخم الأميركية وبيانات اقتصادية أخرى بشكل طفيف توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة، وذلك قبيل انعقاد ندوة جاكسون هول لمسؤولي البنوك المركزية المقرر أن تبدأ في وقت لاحق اليوم.
وظل الدولار مدعوماً ببيانات التضخم التي أظهرت استمرار ضغوط الأسعار فوق مستوياتها المستهدفة، في وقت تترقب فيه الأسواق خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش يوم الجمعة، بحثاً عن إشارات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن الدولار يواجه اختباراً معقداً بداية من توقعات الفائدة، مروراً بتحركات برميل النفط والتطورات الجيوسياسية، نهاية بالبيانات الاقتصادية وحرب التعريفات بين واشنطن وأتاوا.
ويرى محللون أن خطاب وارش، وكلمة نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو، في جاكسون هول هذا الأسبوع، ربما تزيد تعقيدات الموقف بشأن احتمال رفع الفائدة في سبتمبر.
قال محللو بنك «آي إن جي» الهولندي إن بيانات التضخم الأحدث، والتي يفضلها الفيدرالي، عززت بشكل طفيف توقعات الأسواق بشأن احتمال رفع الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع 3.7% على أساس سنوي في يوليو، وهو أعلى قليلاً من توقعات الاقتصاديين عند 3.6%، واستمر فوق هدف الفيدرالي البالغ 2% للشهر الخامس والستين على التوالي.
وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى رفع أسعار الفائدة قريباً، ما لم تظهر البيانات المقبلة استمرار تراجع التضخم، الذي لا يزال مرتفعاً جداً وأصبح مصدر قلق «متفشياً» للشركات والأسر.
قالت عضو مجلس البنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل، إن أسعار الفائدة يجب أن ترتفع أكثر مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، في تصريحات تأتي وسط ترقب الأسواق لتداعيات الحرب على التضخم والسياسة النقدية في منطقة اليورو.
تأتي تصريحات شنابل بعد أن أظهرت تقارير أن صناع السياسات في البنك المركزي الأوروبي مستعدون لرفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر لاحتواء التداعيات الجانبية للحرب الإيرانية، لكنهم لا يميلون إلى الإشارة إلى مزيد من التشديد النقدي بعد ذلك.
وتضيف هذه التطورات عاملاً جديداً إلى سوق العملات، إذ تراقب الأسواق الفارق بين مسارات الفائدة لدى البنوك المركزية الكبرى، في وقت قد تحد فيه توقعات التشديد في أوروبا من اتساع مكاسب الدولار أمام اليورو.
يترقب المستثمرون خطاباً ومؤتمراً صحفياً اليوم الخميس لريوزو هيمينو، أحد نائبي محافظ بنك اليابان المركزي، بحثاً عن مؤشرات بشأن احتمالية رفع أسعار الفائدة في سبتمبر ومقدار ونطاق أي مسار تشديد نقدي بعد ذلك.
وتراجع الين الياباني 0.11% مقابل الدولار إلى 159.34 ين للدولار، بعدما تخلت العملة عن جزء من المكاسب التي حققتها عقب تدخل السلطات اليابانية لدعمها في سوق الصرف.
وتظل تحركات الين محط اهتمام المستثمرين مع اقتراب العملة من مستويات دفعت السلطات اليابانية سابقاً إلى التدخل، بينما تراقب الأسواق ما إذا كان بنك اليابان سيتجه إلى رفع الفائدة مجدداً في سبتمبر.
تراجعت العملة الأميركية 0.1% مقابل الدولار الكندي، الذي سجل 1.38405 للدولار الأميركي، بعدما تخلت العملة الأميركية عن بعض المكاسب التي حققتها خلال اليومين الماضيين.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن «الوقت حان لتعليم كندا أنها لا يمكنها الاستمرار في هذا»، في أعقاب انهيار المفاوضات التجارية بين البلدين، ما يزيد حساسية الدولار الكندي تجاه تطورات العلاقات التجارية مع واشنطن.
تأتي هذه التطورات في وقت يراقب فيه المتعاملون تداعيات النزاع التجاري بين الولايات المتحدة وكندا، ومدى تأثير التصعيد على العملات وتوقعات النمو والسياسة النقدية.
تعرض الدولار لضغوط في أواخر الأسبوع الماضي بعدما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الوزارة ستضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل الفصلية، ما أثار مخاوف من أن التحول إلى استراتيجية أكثر مباشرة للحد من ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يؤدي إلى إضعاف قيمة الدولار.
وقال محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة إن وزارة الخزانة قد تستخدم جزءاً من رصيدها النقدي لإعادة شراء السندات طويلة الأجل، بما يساعد على استقرار العوائد طويلة الأجل، رغم أن المستثمرين يرون مجموعة من العوامل التي قد تبقي الدولار تحت الضغط خلال الفترة المتبقية من العام.
وتثير هذه السياسة اهتمام أسواق العملات في ظل ارتفاع الدين الحكومي وتزايد العجز المالي، إذ يمكن لأي تحرك يضغط على عوائد السندات طويلة الأجل أن ينعكس على جاذبية الأصول المقومة بالدولار.
يلقي رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش يوم الجمعة أول خطاب له في مؤتمر جاكسون هول السنوي، غير أن كثيراً من المشاركين في السوق يستبعدون أن يقدم أي توقعات مباشرة بشأن السياسة النقدية.
وتترقب الأسواق خطاب وارش بحثاً عن إشارات بشأن التضخم والفائدة، بعدما عززت البيانات الأخيرة بشكل طفيف توقعات رفع الفائدة في سبتمبر، فيما سيكون لتغير نبرة رئيس الفيدرالي تأثير مباشر على الدولار وعوائد سندات الخزانة.
ويظل الدولار أمام معادلة معقدة، فارتفاع توقعات الفائدة يمنحه دعماً في الأجل القصير، بينما قد تضغط المخاوف المالية وسياسات وزارة الخزانة وتحركات البنوك المركزية الأخرى على العملة، ما يجعل رسالة وارش وبيانات التضخم المقبلة العاملين الأهم في تحديد اتجاه الدولار خلال الفترة المقبلة.