
أغلقت الأسهم الأوروبية تعاملات الجمعة على ارتفاع، مدعومة بمكاسب واسعة في البورصات الرئيسية، فيما سجل مؤشر الأسهم الفرنسية خسارة أسبوعية ملحوظة، مع استمرار المخاوف بشأن الوضع المالي والسياسي في فرنسا، بالتزامن مع تجدد ارتفاع أسعار النفط، كما ذكرت وكالة «رويترز».
وحقق مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي مكاسب بلغت 1.03%، كما ارتفع مؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.83%، ومؤشر «فوتسي يوروفيرست 300» بنسبة 0.97%.
وارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.95% إلى 7803.33 نقطة، فيما صعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 1.19%، وزاد مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 1.06%.
وعلى مدار الأسبوع، سجل مؤشر «ستوكس 600» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.10%، بينما تراجع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.19%، متأثراً باستمرار حالة عدم اليقين بشأن الموازنة العامة الفرنسية.
تواصل الأسواق الأوروبية مراقبة التطورات السياسية والمالية في فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وسط مخاوف متزايدة بشأن ارتفاع الدين العام والخلافات المتعلقة بمشروع موازنة عام 2027.
ويأتي ذلك في وقت تناقش فيه الجمعية الوطنية الفرنسية مشروع الموازنة، قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية، ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن قدرة الحكومة على معالجة الاختلالات المالية.
وانعكست هذه المخاوف على سوق السندات الحكومية، إذ ظل فارق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات عند مستويات مرتفعة بلغت 137 نقطة أساس.
وكان الفارق قد تجاوز 150 نقطة أساس الأسبوع الماضي، للمرة الأولى منذ عام 2011، في مؤشر على تزايد علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالديون الفرنسية.
وتراجع عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.1 نقطة أساس إلى 4.8598%، فيما انخفض عائد السندات لأجل عامين بمقدار 0.3 نقطة أساس إلى 3.6340%.
وفي ألمانيا، استقر عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات عند 3.4859%، كما استقر عائد السندات لأجل عامين عند 3.0945%.
يستعد المستثمرون أيضاً لانطلاق موسم إعلان نتائج الشركات عن الربع الثالث من العام، مع توقعات بتسارع وتيرة الإفصاحات اعتباراً من الأسبوع المقبل.
وتتجه الأنظار خصوصاً إلى نتائج البنوك الأميركية الكبرى، التي يُنتظر أن تقدم مؤشرات بشأن أداء الاقتصاد الأميركي واتجاهات الأسواق المالية، قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) المقرر في نهاية أكتوبر.
ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، بلغت احتمالات تثبيت أسعار الفائدة الأميركية في اجتماع أكتوبر نحو 81% خلال تعاملات الجمعة.
وفي منطقة اليورو، لم تتجاوز احتمالات رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب نهاية الشهر 20%. لكن الأسواق تتوقع عودة البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية في ديسمبر، مع تسعير احتمال رفع الفائدة بنسبة 88% من جانب الاحتياطي الفيدرالي، و75% من جانب البنك المركزي الأوروبي.
وفي سياق متصل، أعلن وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل، اليوم الجمعة، أن بلاده ستقدم مرشحاً لشغل منصب شاغر في المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي.
واعتبرت الأسواق هذه الخطوة إشارة إلى أن برلين لن تسعى إلى تولي منصب رئاسة البنك المركزي الأوروبي خلفاً لكريستين لاغارد، عندما يصبح المنصب شاغراً العام المقبل.
على صعيد الشركات، قفز سهم شركة «ميدينسيل» الفرنسية بنسبة 16.89%، بعد موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على تسويق عقار «ويلتروزا» الذي يحتوي على مادة أولانزابين، ويُستخدم في علاج الفصام. وطُور العلاج بواسطة الذراع الأميركية لشركة الأدوية الإسرائيلية «تيفا فارماسيوتيكالز»، التي ارتفع سهمها بنسبة 1.95%.
في المقابل، تعرضت أسهم شركات الاتصالات الأوروبية لضغوط، عقب إعلان شركة «سبيس إكس» اتفاقاً للاستحواذ على مجموعة من تراخيص استخدام الترددات المنخفضة في الولايات المتحدة.
وتراجع سهم «أورانج» الفرنسية بنسبة 2.50%، فيما انخفض سهم «تليفونيكا» الإسبانية بنسبة 4.61%، وهبط سهم «فودافون» البريطانية بنسبة 4.86%.
وفي الولايات المتحدة، واصلت الأسهم الأميركية مكاسبها عند إغلاق الأسواق الأوروبية، إذ ارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.48%، وصعد «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.42%، فيما زاد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.50%.
وجاءت المكاسب رغم صدور بيانات أظهرت تدهور ثقة المستهلكين الأميركيين بأكثر من المتوقع خلال أكتوبر.
وبحسب القراءة الأولية لمسح جامعة ميشيغان، انخفض مؤشر ثقة المستهلكين إلى 46.3 نقطة، مقارنة مع 48.1 نقطة في سبتمبر، بينما كانت التوقعات تشير إلى تسجيل 47.8 نقطة.
وفي سوق السندات الأميركية، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 2.8 نقطة أساس إلى 5.2611%، فيما صعد عائد السندات لأجل عامين بمقدار 5 نقاط أساس إلى 4.8059%.
في سوق العملات، اتجه اليورو إلى تسجيل خامس تراجع أسبوعي على التوالي، بعدما تلاشت مكاسبه المبكرة مع تجدد ارتفاع أسعار النفط واستمرار المخاوف المتعلقة بالموازنة الفرنسية.
وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.16%، بينما انخفض اليورو بنسبة 0.15% إلى 1.1192 دولار.
وتعكس هذه التحركات استمرار الضغوط على العملة الأوروبية، في ظل اتساع المخاوف بشأن المالية العامة الفرنسية وارتفاع عوائد السندات الأميركية.