
تباينت الأسهم الأميركية خلال تعاملات الثلاثاء، مع تركّز الأنظار على تحركات ما بعد إعلان النتائج في الأسهم القيادية. وألقت موجة بيع في سوق السندات بظلالها على الأسهم، في حين تعافت أسعار الذهب والفضة بعد خسائر حادة.
وعند الساعة 15:25 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بشكل طفيف إلى 49,415.78 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5% إلى 6,942.32 نقطة، بينما هبط مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1.1% إلى 23,337.90 نقطة.
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بقوة مع إقدام المتداولين على بيع السندات عقب صدور بيانات صناعية أميركية أقوى من المتوقع يوم الاثنين. وعلى الجانب الآخر، تعافت أسعار الذهب والفضة بقوة بعد خسائرهما التاريخية.
وقال جيك دولارهايد، الرئيس التنفيذي لشركة «لونغبو لإدارة الأصول»، إن العلاقة العكسية بين السندات والمعادن قد تستمر خلال الأسابيع المقبلة. وأضاف في تصريحات لموقع «إنفستنغ»: «أعتقد أن هذه العلاقة العكسية بين المعادن والسندات قد تستمر بشكل متقلب خلال الأسابيع القادمة، بينما يحاول المستثمرون استشراف ملامح الأشهر الثلاثة المقبلة قبل تولي وورش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي خلفًا لباول في منتصف مايو، ما قد يُبقي الأسهم في حالة ترقّب».
واستقرت أسعار الذهب بعد يومين من التراجعات الحادة، ما أسهم في تهدئة مخاوف المستثمرين عقب فترة من التقلبات الشديدة. وقفز الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 5.7% إلى 4,924.18 دولار للأونصة، بينما ارتفعت عقود الذهب الآجلة لشهر أبريل بنسبة 6.4% إلى 4,949.46 دولار للأونصة.
وكان المعدن النفيس قد هبط إلى نحو 4,400 دولار للأونصة يوم الاثنين، فاقداً قرابة 1,200 دولار من ذروته التاريخية المسجلة الأسبوع الماضي.
من المنتظر أن تعلن أكثر من 100 شركة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نتائجها هذا الأسبوع، في تقارير يُرجّح أن تحدد اتجاه الأسواق في الأيام المقبلة.
وقفز سهم «بالانتير تكنولوجيز» بعد أن أعلنت شركة تحليلات البيانات تحقيق إيرادات قياسية بلغت 1.41 مليار دولار في الربع الأخير من 2025، مدعومة بارتفاع الطلب من الجهات الحكومية والشركات على أدواتها المعززة بالذكاء الاصطناعي.
في المقابل، هوى سهم «باي بال هولدينغز» بعد أن أخفقت شركة تقنيات المدفوعات في تلبية التوقعات الفصلية وأعلنت تعيين رئيس تنفيذي جديد.
ومن المقرر أن تعلن «أدفانسد مايكرو ديفايسز» نتائجها بعد إغلاق السوق، وسط ترقب المستثمرين لأي تحديثات بشأن الطلب على رقائقها الموجهة للذكاء الاصطناعي. كما تُعلن «ألفابت» نتائجها يوم الأربعاء، تليها «أمازون» يوم الخميس، مع تسليط الضوء على اتجاهات الإعلان، ونمو الحوسبة السحابية، وإنفاق المستهلكين.
وتأتي هذه التقارير بعد ردود فعل متباينة على نتائج «مايكروسوفت» الأسبوع الماضي؛ فعلى الرغم من النتائج القوية، خيّبت التوقعات المستقبلية وتعليقات الإدارة حول نمو السحابة وكثافة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي آمال بعض المستثمرين، ما دفع إلى عمليات جني أرباح في قطاع التكنولوجيا.
في تطور لافت، استحوذت «سبيس إكس» المملوكة لإيلون ماسك على «إكس إيه آي» في صفقة تُقدّر الكيان الموحّد بنحو 1.25 تريليون دولار. وتأتي الخطوة في إطار سعي ماسك لتعزيز نفوذه في مجالات تمتد من استكشاف الفضاء إلى الذكاء الاصطناعي والروبوتات. وتُعد الشركتان من أكثر الشركات الخاصة متابعة عالمياً، مع ترقب إدراج عام محتمل لـ«سبيس إكس» في وقت قد يكون قريباً هذا العام، فيما جرى تقييم «إكس إيه آي» بنحو 230 مليار دولار في جولة تمويل خلال يناير.
دعمت المعنويات أيضاً أنباء توصل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اتفاق تجاري مع الهند، يقضي بخفض الرسوم الجمركية على السلع الهندية إلى 18% من 50%. وجاء الإعلان بعد أشهر من المفاوضات، واعتُبر خطوة نحو تطبيع العلاقات التجارية.
ورأى محللو «بنك أوف أميركا سيكيوريتيز» أن تخفيف الرسوم يُقلص حالة عدم اليقين السياسي ويحدّ من المخاطر في البيئة التجارية الأوسع، بما قد يعزز الإنفاق الرأسمالي والاستثمار الأجنبي المباشر ونمو الائتمان الخاص.
إلى جانب موسم النتائج، يترقب المستثمرون البيانات الاقتصادية المقبلة وإشارات الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بشأن مسار أسعار الفائدة. ويعمل مشرعون في واشنطن على تشريع لتفادي إغلاق حكومي جزئي بدأ مطلع الأسبوع. وأفاد مكتب إحصاءات العمل الأميركي بأنه لن ينشر تقرير الوظائف لشهر يناير في موعده المقرر الجمعة بسبب انقطاع التمويل، كما جرى تأجيل بيانات أخرى لسوق العمل حتى استئناف العمليات الفيدرالية.
ارتفعت أسعار النفط بدورها بعد يومين من الخسائر، مدفوعة بانحسار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما خفف علاوة المخاطر في السوق. وصعدت عقود «برنت» الآجلة بنسبة 0.7% إلى 66.75 دولار للبرميل، فيما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1% إلى 62.73 دولار للبرميل.
وكان الخامان قد تراجعا بأكثر من 4% في الجلسة السابقة بعد تصريحات للرئيس ترامب أشار فيها إلى أن إيران «تتحدث بجدية» مع واشنطن، في إشارة إلى تهدئة محتملة. ومن المتوقع أن تستأنف الولايات المتحدة وإيران محادثات نووية يوم الجمعة في تركيا، وفق ما نقلته «رويترز».