
تراجعت الأسهم الأميركية بشكل حاد عند افتتاح تعاملات، اليوم الثلاثاء، مع تصاعد المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي في ظل اتساع الصراع في الشرق الأوسط. كما كان قطاع التجزئة تحت المجهر بعد نتائج قوية لشركة «تارغت».
وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.6% إلى 6,773.38 نقطة، وتراجع مؤشر «ناسداك» المركب المثقل بأسهم التكنولوجيا بنسبة 1.9% إلى 22,326.10 نقطة، فيما هبط مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 1.7% إلى 48,056.56 نقطة.
وكان مؤشرا «ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» قد أنهيا جلسة الاثنين على ارتفاع، متعافيين من خسائر حادة في بداية التداولات عقب الهجمات الأميركية–الإسرائيلية على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما اكتفى «داو جونز» بتراجع طفيف بلغ 0.2%.
تدهورت شهية المخاطرة مجدداً رغم الإغلاق الإيجابي نسبياً يوم الاثنين، بعدما اتسعت رقعة المواجهة في المنطقة. فقد استهدفت طائرات مسيّرة إيرانية السفارة الأميركية في الرياض، كما طالت الهجمات مراكز بيانات تابعة لشركة «أمازون» في الإمارات والبحرين، في إطار رد إيراني شمل ضربات عبر عدة دول في الشرق الأوسط.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية إجلاء الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من البحرين والعراق والأردن.
وفي أول ظهور علني له منذ بدء الهجمات، قال الرئيس الأميركي إن العمليات «متقدمة بشكل كبير عن الجدول الزمني المتوقع»، مضيفاً: «مهما استغرق الأمر، فلا بأس بذلك»، ومؤكداً امتلاك الولايات المتحدة «إمدادات شبه غير محدودة» من بعض أنواع الأسلحة.
يشكّل خطر التضخم أبرز هواجس المستثمرين، خصوصاً مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط وسط مخاوف من تعطل الإمدادات. وتخشى الأسواق أن يؤدي استمرار صعود الخام إلى موجة تضخمية عالمية تدفع البنوك المركزية الكبرى إلى تبني موقف أكثر تشدداً.
وقال محللو بنك «إيه إن زد» إن ارتفاع أسعار النفط يمثل «صدمة سلبية من جانب العرض»، ترفع التضخم وتزيد مخاطر تباطؤ النمو، مشيرين إلى أن الأثر النهائي سيتوقف على مدة استمرار النزاع.
وفي هذا السياق، تعززت التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يُقدم على خفض أسعار الفائدة في وقت قريب. ومن المقرر أن يدلي عدد من مسؤولي «الفيدرالي» بتصريحات لاحقاً اليوم.
على صعيد الشركات، توقعت «تارغت» نمو صافي المبيعات بنسبة 2% في 2026، متجاوزة تقديرات السوق البالغة 1.76%، في إشارة إلى أن المستهلك الأميركي لا يزال متماسكاً رغم أزمة القدرة الشرائية المستمرة. وارتفع سهم الشركة بأكثر من 2% بعد جرس الافتتاح.
كما صعد سهم «بست باي» بعد إعلان أرباح فصلية فاقت التوقعات، فيما يُنتظر صدور نتائج «كراود سترايك» لاحقاً اليوم.
واصلت أسعار النفط ارتفاعها الحاد، مدعومة بمخاوف تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز. وقفز خام برنت بنسبة 7.6% إلى 83.64 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8% إلى 76.90 دولار.
وكان العقدان قد أنهيا جلسة الاثنين على مكاسب تفوق 7%، بعدما لامسا أعلى مستوياتهما في عام عقب قفزة بلغت 13% خلال التداولات.
وتصاعد التوتر بعدما تعهّد مسؤولون إيرانيون باستهداف أي سفينة تحاول عبور مضيق هرمز، ما يزيد احتمالات اضطراب تدفقات النفط من كبار المنتجين في الخليج.