الساحل الشمالي والبحر الأحمر وشرق وغرب القاهرة بصدارة الطلب
مبيعات القطاع مرشحة للارتفاع إلى 76 مليار دولار في 2026

على الرغم من قيام البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة في البلاد بنحو 7.25% خلال عام 2025، واستقرار سعر الدولار في نطاق أقل من 50 جنيهاً خلال أغلب أشهر العام، فإن أسعار العقارات في مصر ظلت مرتفعة، رغم حالة التباطؤ الملحوظة في المبيعات.
وبينما يحمل العام الجديد بشائر إيجابية للمطورين العقاريين المصريين، مع توقعات بخفض إضافي في أسعار الفائدة قد يتجاوز 6% وفق تقديرات وكالة «فيتش» العالمية، واستقرار سعر العملة الأميركية عند نطاق يتراوح بين 47.5 و49 جنيهاً بحسب ترجيحات «ستاندرد تشارترد»، استبعد محللون في القطاع العقاري، تحدثوا إلى «إرم بزنس»، تماماً حدوث تراجع في أسعار العقارات، بل توقعوا زيادات تتراوح بين 10 و20% في بعض المناطق.
وقد تبدو هذه التوقعات صادمة لشريحة من العملاء الذين كانوا يأملون أن تقود تراجعات أسعار الفائدة إلى انخفاض أسعار العقارات، لا سيما أن أحد أبرز مستثمري القطاع العقاري في مصر، الملياردير نجيب ساويرس، لطالما وصف تأثير ارتفاع أسعار الفائدة على القطاع بأنه «مدمر» ومتسبب في زيادة الأسعار.
استبعد العضو المنتدب ونائب رئيس مجلس إدارة شركة «الأولى للتمويل العقاري»، أيمن عبد الحميد، تراجع أسعار العقارات في مصر خلال عام 2026، رغم تحسن معظم العناصر المؤثرة في التكلفة، بدءاً من أسعار الفائدة وسعر الدولار، وصولاً إلى مواد البناء.
وقال عبد الحميد لـ«إرم بزنس» إن المطورين العقاريين لا يستطيعون خفض الأسعار، حتى لا يتعرض العملاء الذين اشتروا وحدات خلال العامين الماضيين لخسائر عند إعادة البيع.
كما توقع أن يميل أغلب المطورين إلى تثبيت الأسعار نسبياً خلال عام 2026، مع احتمالية لجوء البعض الآخر إلى زيادات محدودة تتراوح بين 10 و20%، خاصة في المناطق ذات الطلب المرتفع مثل الساحل الشمالي، والبحر الأحمر، وشرق وغرب القاهرة.
ورجّح عبد الحميد أن تلجأ بعض الشركات إلى حلول بديلة بدلاً من خفض الأسعار، من بينها تعديل أنظمة السداد وتقديم تسهيلات أكثر مرونة في مدد السداد.
واتفق معه خبير القطاع العقاري عبد الرحمن خليل، الذي توقع أن تشهد السوق العقارية المصرية خلال العام الحالي حالة من الاستقرار النسبي في الأسعار، بعد موجات الارتفاع القوية التي شهدتها خلال السنوات الماضية.
ولم يستبعد خليل تسجيل زيادات محدودة تتراوح بين 5 و10% في أسعار العقارات ببعض المناطق والمشروعات التي تحظى بطلب مرتفع.
قال خليل لـ«إرم بزنس» إن الزيادات المتوقعة ستتركز في المناطق ذات الإقبال القوي، وعلى رأسها البحر الأحمر، مشيراً إلى أنها لم تحصل بعد على نصيبها الكامل من الارتفاعات السعرية خلال السنوات الماضية، مقارنة بمناطق أخرى مثل الساحل الشمالي، ما يجعلها مرشحة لتحقيق نمو سعري تدريجي خلال الفترة المقبلة.
أضاف أن منطقة غرب القاهرة ستكون من أبرز المناطق الجاذبة للنمو، لا سيما المشروعات الفندقية والوحدات ذات الطابع السياحي.
وتوقع خليل أن تحظى الوحدات الفندقية والمشروعات السياحية باهتمام متزايد من المستثمرين المحليين والأجانب خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه، قال عبد الحميد إن القطاع العقاري في مصر شهد حالة تباطؤ واضحة خلال العام الماضي، مدفوعة بحزمة من العوامل، في مقدمتها الارتفاع الكبير في الأسعار.
واعتبر عبد الحميد أن الزيادات التي شهدتها أسعار العقارات خلال العامين الماضيين تجاوزت المعدلات الطبيعية، إذ تراوحت بين 15 و25% خلال العام الماضي، ونحو 100% في عام 2024.
أضاف: «تسعير الوحدات العقارية في مصر خلال العامين الماضيين جاء في ضوء توقعات متشائمة لعناصر التكلفة، فغلب عليه التحوّط ضد الزيادات المحتملة في أسعار الفائدة وسعر الدولار، إضافة إلى ارتفاع تكلفة مواد البناء».
كما توقع عبد الحميد استمرار حالة التباطؤ التي تشهدها السوق العقارية حالياً حتى نهاية النصف الأول من عام 2026، على أن يبدأ الطلب في التحسّن تدريجياً خلال النصف الثاني من العام نفسه.
على النقيض، رجّح عبد الرحمن خليل خروج القطاع سريعاً من حالة التباطؤ، مدفوعاً بزيادة إقبال المستثمرين والمشترين الأجانب مقارنة بالسنوات الماضية، إلى جانب الترقب للإعلان عن مشروعات كبرى جديدة في القطاع.
توقع خليل أن يشهد العام الحالي طرح عدد من المشروعات العقارية الكبرى، إلى جانب تنفيذ صفقات ضخمة، استكمالاً لسلسلة المشروعات الكبيرة التي شهدتها السوق خلال الأعوام الأخيرة، مثل صفقتي رأس الحكمة وعلم الروم اللتين تم توقيعهما في عامي 2024 و2025.
أوضح أن الدولة تعمل حالياً على تجهيز عدد من الأراضي والمخططات العمرانية الكبرى، مع توقعات بالإعلان عن صفقتين أو ثلاث صفقات بحجم مماثل لصفقة علم الروم خلال العام الجاري، ما يمثل دفعة قوية لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز نشاط القطاع العقاري.
واعتبر أن منطقة رأس بناس على البحر الأحمر تُعد من أبرز المناطق المرشحة للطرح أمام المستثمرين خلال العام الحالي، حيث يجري حالياً إعادة تخطيطها، مع توقعات بأن تتراوح الاستثمارات المستهدفة فيها بين 20 و25 مليار دولار، سواء من خلال صفقة واحدة أو عبر تقسيمها إلى عدة مشروعات أصغر.
أضاف أن هناك أيضاً مخططات تنموية جديدة في الساحل الشمالي الغربي، خاصة في المناطق الواقعة بعد مرسى مطروح، وهي مناطق لم تشهد سابقاً تخطيطاً عمرانياً واسع النطاق.
ورأى خليل أن منطقة غرب القاهرة ستشهد بدورها طلباً مرتفعاً على العقارات، لا سيما الفندقية، خلال العام الحالي، مدفوعة بافتتاح المتحف المصري الكبير، الذي أسهم في رفع معدلات الإقبال السياحي بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة.
في السياق ذاته، توقع خليل ارتفاع مبيعات القطاع العقاري في مصر إلى نحو 3.6 تريليون جنيه (نحو 76 مليار دولار) خلال عام 2026، مقارنة بنحو 3 تريليونات جنيه (63.42 مليار دولار) في عام 2025، بمعدل نمو يصل إلى 20%.
وقال خليل إن عام 2026 سيكون من السنوات متوسطة النمو للقطاع العقاري المصري، إلا أن هذا النمو يمكن وصفه بـ«الصحي والمستدام»، كونه غير مرتبط بطفرات سعرية غير متوازنة.
أضاف: «النمو المرتقب هو نمو منطقي يمكن البناء عليه لعدة سنوات مقبلة، بما يدعم استقرار السوق ويعزز قدرته على الاستمرار. نحن لا نتحدث عن قفزات مفاجئة، وإنما عن معدلات نمو قابلة للاستدامة على المدى المتوسط والطويل».