logo
تكنولوجيا

العقارات نحو البلوكتشين.. سباق لترميز 4 تريليونات دولار بحلول 2035

شركات في دبي بدأت اختبار نماذج أولية لتسجيل العقارات على البلوكتشين

شركات عالمية بدأت برهن العملات الرقمية مقابل القروض العقارية

اللوائح التنظيمية تمثل تحدياً أمام السوق الأميركية تحديداً

العقارات نحو البلوكتشين.. سباق لترميز 4 تريليونات دولار بحلول 2035
شارع الشيخ زايد في دبي- الإماراتالمصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

يشهد سوق العقارات التجارية العالمي واحدة من أكبر التحولات التقنية في تاريخه الحديث، مع تسارع دخول تقنية البلوكتشين (Blockchain) إلى عمق العمليات العقارية من التمويل والتقييم إلى الملكية والإدارة.

ووفقاً لتقديرات شركة ديلويت (Deloitte)، من المتوقع أن يتم تحويل أصول عقارية تتجاوز قيمتها 4 تريليونات دولار إلى رموز رقمية بحلول عام 2035، مقارنةً بأقل من 300 مليار دولار في عام 2024، ما يعكس قفزة هائلة في مدى قبول التكنولوجيا في قطاع ظل لعقودٍ يعتمد على الورق والمكاتب والسجلات التقليدية، بحسب ما نقله موقع «Cryptopolitan».

هذا الاتجاه لا يمرّ دون اهتمام في الأسواق الخليجية، خصوصاً في الإمارات والسعودية، حيث تتسابق الهيئات التنظيمية لوضع أطر قانونية تسمح بترميز الأصول العقارية، وربطها بأنظمة الدفع الذكية والمحافظ الرقمية الوطنية.

ففي دبي، مثلاً، بدأت شركات تطوير عقاري باختبار نماذج أولية لتسجيل العقارات التجارية على شبكات بلوكتشين محلية، ما يختصر مراحل التسجيل والتحقق من الملكية إلى دقائق، ويُسهّل عمليات البيع عبر الحدود.

أخبار ذات صلة

مشهد للزوار خلال فعاليات «Crypto Expo Dubai 2023»، الحدث الدولي المتخصص في تكنولوجيا البلوك تشين والعملات الرقمية، دبي، الإمارات العربية المتحدة - 8 مارس 2023.

استراتيجية الإمارات لـ«البلوكتشين» توفر 3 مليارات دولار سنوياً

من عملات تجريبية إلى ضمانات تمويل حقيقية

قبل عشر سنوات فقط، كانت فكرة شراء منزل باستخدام عملة «بيتكوين» تبدو غريبة ومثيرة للفضول أكثر من كونها واقعاً مالياً. في تلك الفترة، كان المشترون يجرّبون دفع ثمن منازلهم بالعملات المشفّرة كرمز على الحداثة، قبل تحويلها فوراً إلى نقد.

اليوم تغيّر المشهد كلياً، شركات مثل «Propy»، الرائدة في تقاطع العقارات والتقنية المالية، بدأت باستخدام العملات المشفّرة كضمان للقروض العقارية. هذا يعني أن المستثمر يستطيع رهن أصوله الرقمية – مثل بيتكوين أو إيثريوم – من دون الحاجة إلى بيعها، ليحصل على تمويل فوري لشراء العقار.

بالنسبة لكثير من المستثمرين، هذه الميزة استراتيجية، لأن العملات المشفّرة عادةً ما تنمو قيمتها بوتيرة أسرع من نمو أسعار العقارات، ما يجعل الاحتفاظ بها خياراً مربحاً على المدى الطويل.

تحول هيكلي في طريقة التفكير العقاري

يصف توني جيوردانو، مؤسس وكالة «The Opulent Agency» العقارية، هذه المرحلة بأنها «نقطة الانعطاف الكبرى» في تاريخ الصناعة، قائلاً إن «القطاع التجاري يقف على حافة تبنٍ كاملٍ لتقنية البلوكتشين».

ويضيف: «البلوكتشين ليست فكرة مستقبلية، بل أداة موجودة فعلياً تُستخدم لتسجيل كل شيء بدقة وأمان. إنها المنصة الأكثر موثوقية لبناء الثقة في المعاملات العقارية».

ويشرح جيوردانو أن النظام يشبه «خزانة ملفات رقمية لامركزية» يمكنها تخزين سجلات الملكية، الرهون، العقود، والإيجارات بطريقة لا يمكن تعديلها أو فقدانها. ما يعني عملياً أن المخاطر التقليدية مثل التزوير، ازدواجية الملكية، أو فقدان المستندات تصبح شبه معدومة.

العقود الذكية.. نهاية البيروقراطية العقارية

وفقاً لتحليل ديلويت، تُمثّل العقود الذكية (Smart Contracts) العمود الفقري للثورة المقبلة في العقارات. هذه العقود المبرمجة تُنفَّذ تلقائياً بمجرد تحقق الشروط القانونية أو المالية المتفق عليها، من دون الحاجة إلى وسطاء بشريين أو أعمال ورقية معقدة.

تقول «ديلويت» إن هذه التقنية يمكن أن تختصر الأسابيع إلى دقائق، وتُقلل التكاليف التشغيلية بنسبة تصل إلى 30%.. بل وتذهب أبعد من ذلك، إذ تتوقع أن تتكامل الأنظمة العقارية القائمة على البلوك تشين مستقبلاً مع خدمات المدن الذكية مثل فواتير الكهرباء والمياه، وأنظمة مواقف السيارات، وحتى إدارة النفايات، ما يجعل العقار كياناً رقمياً حياً متصلاً ببنية المدينة بالكامل.

رموز الملكية (Tokenization) ديمقراطية جديدة في الاستثمار

من أبرز مظاهر هذا التحول هو صعود مفهوم «ترميز الأصول العقارية»، أو ما يُعرف بالـ«Tokenization»، حيث تُحوَّل ملكية العقارات إلى رموز رقمية قابلة للتجزئة.

هذا التطور يسمح للمستثمرين بشراء حصص صغيرة في عقارات فاخرة أو تجارية ضخمة دون الحاجة إلى امتلاكها بالكامل، ما يخلق سوقاً أكثر انفتاحاً وتنوعاً.

لكن رغم هذا الزخم، ما زالت اللوائح التنظيمية تمثل تحدياً أمام السوق الأميركية تحديداً، حيث لا يُسمح للمستثمرين المحليين حتى الآن بشراء عقارات مرمّزة داخل الولايات المتحدة، بينما يستطيع المستثمرون الدوليون فعل ذلك بالفعل عبر منصات مرخّصة في أوروبا وآسيا.

أخبار ذات صلة

صورة جوية تُظهر أبراج دبي على جانبي شارع الشيخ زايد، الإمارات، 8 يوليو 2020.

دبي تسعى للتوسع في جذب مستثمري العقارات باستخدام «البلوكشين»

سوق بمليارات جديدة في الأفق

تقرير آخر لـ«ديلويت» صدر في أبريل الماضي يشير إلى أن ترميز الأصول يمكن أن يولّد نشاطاً اقتصادياً يتجاوز التريليونات خلال العقد المقبل، من خلال توسيع نطاق الوصول إلى الاستثمار وتعزيز السيولة في سوق يُعرف تقليدياً ببطئه وجموده.

فبدلاً من انتظار مستثمر يشتري مبنى كاملاً، يمكن بيع المشروع عبر آلاف الرموز الصغيرة لمستثمرين حول العالم، مما يفتح الباب أمام تدفقات رأسمالية عابرة للحدود ويُحوّل العقارات إلى فئة أصول رقمية أكثر مرونة وشمولاً.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف