logo
اقتصاد

لبنان يودع «الشيكات المجانية».. هل يحيي الاستثمار الاقتصاد المنهار؟

لبنان يودع «الشيكات المجانية».. هل يحيي الاستثمار الاقتصاد المنهار؟
منظر عام لواجهة العاصمة اللبنانية، بيروت، من رصيف داخل ميناء جونية - 3 أبريل 2025المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

مع تراجع المنح والمساعدات الدولية التي شكلت لسنوات أحد أبرز مسارات دعم لبنان، تراهن حكومة نواف سلام على مقاربة جديدة تتطلع إلى ضخ استثمارات وتحريك عجلة الاقتصاد دون منح مباشرة وسط تأكيدات رئاسية لبنانية على استضافة مؤتمر استثماري لدعم البلاد.

ويعزز ذلك ماتردد الأوساط الرسمية في بيروت عن انتهاء زمن «الشيكات المجانية» من الشركاء الدوليين، وهو ما يراه خبراء اقتصاد، تحدثوا لـ«إرم بزنس» يتطابق مع الواقع، مؤكدين أن ضخ الاستثمارات سواء داخلية أو خارجية سيكون منقذاً رئيسياً للاقتصاد المأزوم جراء الأزمة المالية منذ 2019 وسنوات الحرب منذ 2023، متوقعين تصدر قطاعات مثل الطاقة والتكنولوجيا مسار  الاهتمام الدولي، حال حدوث استقرار أمني وإصلاحات مصرفية حقيقية. 

أخبار ذات صلة

وزير الاقتصاد اللبناني السابق آلان حكيم

وزير اقتصاد لبنان السابق: قانون «الفجوة المالية» لا يكفي لإنقاذ البلاد

مؤتمر مرتقب

وعقب زيارته لواشنطن، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون في 6 أغسطس الجاري: «نعمل على عقد مؤتمر اقتصادي في واشنطن برئاسة رئيس الحكومة وبمشاركة الوزراء المعنيين»، قبل أن يعود في 13 من الشهر ذاته بتوضيحات أكثر.

وأوضح عون خلال استقبال وفد نقابة أصحاب الفنادق في لبنان «نحن نعمل على عقد مؤتمر اقتصادي في واشنطن لتحفيز الشركات على العمل في قطاعات الكهرباء والاتصالات والاشغال العامة والبنى التحتية التي من شأنها ان تلعب دوراً بارزاً في ازدهار الاقتصاد اللبناني، إلا أن الأهم أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي يتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً».

وفي توضيح لشكل التعاون المرتقب مع الشركاء الدوليين، قال وزير المالية اللبناني ياسين جابر في تصريحات صحفية، إن المرحلة المقبلة ستقوم على مشاريع تنفذها شركات خاصة بالشراكة مع الدول، لا على تقديم منح مالية مباشرة أو «شيكات مجانية».

وأضاف: «الدعم الذي يبحث اليوم، سواء عبر اللقاءات المرتقبة بين رجال الأعمال اللبنانيين والأميركيين أو من خلال المشاريع الإقليمية الكبرى، لن يكون على شكل منح مالية، بل عبر استثمارات وشراكات اقتصادية».

ويؤكد جابر أن هذه المشاريع ستنفذ وفق قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، الذي أصبح بعد تعديله أكثر جاذبية للمستثمرين، وبموجب هذا القانون، لن تتحمل الدولة كلفة الاستثمار، بل ستؤدي دور المنظم والمشرف، فيما يتولى القطاع الخاص التمويل والتنفيذ والتشغيل، معتقدا أن هذه الصيغة تعيد إلى لبنان دوره الاقتصادي، وتتيح فرص عمل، وتحفز النمو.

صور لافتات أمام مصرف لبنان في بيروت، لبنان، يوم 19 يناير 2024.
صور لافتات أمام مصرف لبنان في بيروت، لبنان، يوم 19 يناير 2024.المصدر: (أ ف ب)

تحديات الاستتثمارات في لبنان

وفي ضوء ذلك يرى الباحث الاقتصادي وخبير المخاطر المصرفية في لبنان، الدكتور محمد فحيلي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن الوعود بشأن الاستثمار والاهتمام باستثمارات خارجية ستضخ في لبنان كبيرة وكثيرة، لكن هناك تحديات مرتبطة بالواقع اللبناني، في ظل وضع الحرب وقطاع مالي بحاجة لإعادة هيكلة.

ويعتقد أن الاستثمارات الخارجية ستبدو أكثر تحفظا بشأن لبنان في ظل ذلك الواقع، ويمكن أن نرى استثمارات من داخل لبنان في ظل هذا التحفيز الجاري نحو ذلك، مشددا على أهمية أن يتم تصحيح الواقع المالي في القطاع المصرفي باعتباره سيكون مدخلاً لجذب كثير من الاستثمارات حال تمت الهيكلة.

وتقول معه الكاتبة اللبنانية المختصة بالشأن الاقتصادي عزة الحج حسن، في حديث لـ«إرم بزنس»، بأن الحديث عن الاستثمارات وجاهزية البلد لاستقبال رؤوس أموال كبيرة ومشروعات كبيرة، لكن هناك عقبة أمام عودة الاستثمارات إلى لبنان وهو عدم هيكلة القطاع المصرفي بعد. 

ويضاف لذلك بحسب عزة الحج حسن الملف الأمني التي تجرى بشأنه مفاوضات بواشنطن وهناك اتجاه لتهدئة لحد كبير، مشيرة إلى أنه لو تم حلحلة الشق الأمني ولم يتم حل شق القطاع المصرفي فلن نستطيع جذب استثمارات حقيقية وكبيرة، وخاصة أن أي مستثمر لن يتجه للاستثمار ببلد لدى قطاعه المصرفي أزمات.

وترى أن البرلمان لو أقر تشريعات الإصلاح المصرفي، سيكون عاملاً دافعاً ومساعداً لاستقبال مشاريع كبرى واستثمارات خاصة وهناك أكثر من دول خليجية أعربت استعدادها لعودة الاستثمارات والجميع بانتظار حسم الملف الأمني وترتيب البيت المصرفي الداخلي.

وأكدت أن معدلات السياحة متراجعة بشكل دراماتيكي وتحويلات الأموال المغتربين أيضاً متراجعة، والاستثمار بأدنى مستوياته من أربع سنين لليوم بسبب الوضع الأمني، مشيرة إلى أن عودة الاستثمار يشكل دافعا كبيرا للاقتصاد، عبر تعزيز العملة الصعبة وتشغيل كوادر ويد عاملة وهذا كله يصب في صالح إنقاذ الاقتصاد اللبناني.

ولفتت إلى أن لبنان يستقبل استثمارات تتركز على القطاع العقاري والسياحي، ولكن بحاجة لمشاريع كبيرة بقطاعات البنية التحتية والاتصالات والصناعة والتنقيب عن النفط والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن لبنان اليوم أرض خصبة للاستثمار ومتعطشة للاستثمارات وينقصها الاستقرار الأمني واستكمال الإصلاح المصرفي.

أزمات متواصلة

ويواجه لبنان أزمة اقتصادية حادّة، حيث تخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار منذ 2020، وتسببت الأزمة المصرفية، التي بدأت في عام 2019، في شلل شبه تام، حيث تقدر الفجوة المالية بنحو 100 مليار دولار، مع انخفاض ودائع المصارف من 174 مليار دولار في 2019 إلى 80 مليار دولار في 2025.

كما فاقمت الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ أكتوبر 2023 الوضع الاقتصادي المتأزم في البلاد، وأسفرت عن دمار طال معظم مناطق البلاد خاصة الجنوب والبقاع وضاحية بيروت، متسببةً في وقوع خسائر وأضرار تُقدّر بنحو 14 مليار دولار، حسب تقديرات البنك الدولي.

وفي يونيو الماضي، توقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي للبنان في عام 2026؛ نظراً للوضع الاقتصادي والاجتماعي والإنساني الناجم عن استئناف الحرب بين إسرائيل وحزب الله.

وكان وزير المالية اللبناني ياسين جابر توقع في مقابلة مع «رويترز» في 21 مايو، أن تؤدي الحرب إلى انكماش اقتصادي يتراوح بين 7 و10% في عام 2026، مشيراً إلى أن الأضرار المباشرة وغير المباشرة التي ستلحق بلبنان قد تصل إلى 20 مليار دولار.

وفي أبريل الماضي، صدر التقرير الاقتصادي لبنك عودة عن الفصل الأول من العام 2026 تشير التقديرات إلى أن حصة إجمالي الاستثمار من الناتج المحلي الإجمالي انخفضت إلى ما دون الـ10% بعد الحرب، بالمقارنة مع نحو 20% في العام 2025. 

وسبق أن طرح لبنان في 2025، رؤية جديدة تحمل عنوان «ترسيخ الثقة»، تستهدف جذب استثمارات تصل إلى 100 مليار دولار خلال 10 سنوات، وتستهدف الرؤية الجديدة مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للبنان إلى 60 مليار دولار بحلول عام 2035، وزيادة الصادرات 4 أضعاف إلى 12 مليار دولار، ورفع معدلات النمو إلى 10% سنوياً على المدى القريب و5% على الآجل المتوسط.

أخبار ذات صلة

منظر عام يظهر الميناء البحري اللبناني في العاصمة بيروت، يوم 1 نوفمبر 2023.

العجز التجاري في لبنان.. كيف يمكن تقليص فجوة الـ17 مليار دولار؟

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف