نمو الناتج المحلي 2.1% في الربع الأول
البيانات تخالف توقعات بنك اليابان

أظهرت بيانات الاقتصاد الياباني التي صدرت، اليوم الثلاثاء، نمواً يفوق توقعات المحللين والأسواق في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من العام الحالي، إلا أن البيانات لا تعني تجاوز اقتصاد اليابان أزمة تداعيات حرب إيران.
أثارت حرب إيران التي اندلعت في 28 فبراير الماضي أزمة كبيرة لدى اليابان، التي تستورد 90% من واردات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط، وتأتي معظم تلك الكميات عبر مضيق هرمز الذي دخل في حالة شبه إغلاق مع اندلاع الحرب.
أدى إغلاق المضيق المسؤول عن عبور نحو 20% من واردات الطاقة العالمية إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 50%، مع تراجع حاد في حجم الإمدادات التي تنجح في عبور الممر؛ ما أجج مخاوف تضخم عالمية.
تعيش اليابان معادلة معقدة زادتها الحرب تشابكاً، في ظل ين يضعف وتتآكل قيمته الشرائية، وبنك مركزي يسعى إلى تطبيع سياسته النقدية مع البنوك الكبرى، وحكومة تكافح لإنعاش النمو والخروج من دائرة الركود.
لا تعكس هذه الأرقام التأثير الكامل للحرب الإيرانية التي بدأت في نهاية فبراير، ما يعني أن الحرب لم تؤثر إلا على شهر مارس فقط.
قال كبير الاقتصاديين اليابانيين في «أكسفورد إيكونوميكس» نوريهيرو ياماغوتشي:«على الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي لليابان نما بشكل صحي في الربع الأول، إلا أننا نعتقد أن هذا الأداء أصبح بالفعل من الماضي».
وأضاف في مذكرة للعملاء:«نتوقع أن يشعر الاقتصاد بضغوط ارتفاع تكاليف الطاقة في الفترة المقبلة».
ارتفعت صادرات اليابان 11.5% على أساس سنوي في مارس، وهو ما فاق التوقعات، ويُعزى ذلك جزئياً إلى قفزة بـ29.3% في شحنات معدات أشباه الموصلات.
وقال ياماغوتشي: «في حين أن المكاسب في الصادرات بسبب الطلب القوي على تكنولوجيا المعلومات يمكن أن توفر دعماً قصير الأجل، فإن ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة حالة عدم اليقين سيبدآن في الحد من الاستهلاك والاستثمار».
وبينما تترقب الأسواق ما إذا كانت البيانات القوية قادرة على تعويض تأثير التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، جاء رد الفعل اللحظي للأسواق في ظل تسعير تداعيات حرب إيران.
وقال الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة أرجأت ضربة كانت مقررة اليوم، مشيراً إلى احتمال التوصل إلى اتفاق سلام، مع تأكيد أن واشنطن لا تزال مستعدة لتوجيه هجوم جديد على طهران.
قال استراتيجيون في «أواندا» إن تحركات الين تعكس حساسية السوق لأسعار الفائدة الأميركية أكثر من البيانات المحلية، في حين أن تحركات الأسهم الأخيرة تقتفي أثر شركات التكنولوجيا الأميركية.
في إشارة إلى تأثير الحرب المحتمل على الاقتصاد، خفض بنك اليابان توقعاته للنمو للسنة المالية 2026 إلى 0.5% من 1%، ورفع بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي إلى 2.8% من 1.9%.
وفي اجتماعه الأخير في 7 مايو، حذر البنك من أن النمو الاقتصادي لليابان من المرجح أن يتباطأ هذا العام، مع توقع أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط بسبب أزمة الشرق الأوسط إلى تقليص أرباح الشركات وضغط الاستهلاك.
كما تسارع التضخم في اليابان في مارس لأول مرة منذ خمسة أشهر، واضطرت السلطات إلى ضخ نحو 63 مليار دولار لدعم الين مقابل الدولار.
قال بنك اليابان: «من المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الأسعار، خاصة الطاقة والسلع، مع استمرار تمرير زيادات الأجور إلى أسعار البيع».
ومن المرجح أن تصدر اليابان ديوناً جديدة لتمويل حزمة دعم إضافية بهدف تخفيف الضربة الاقتصادية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط، في ظل ارتفاع فواتير الطاقة.
ويؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى إعادة تشكيل توقعات التضخم عالمياً؛ ما يزيد الضغوط على البنوك المركزية.