وول ستريت تتوقف عن مكاسبها الأسبوعية
تدخل الخزانة في السندات ليس حلاً نهائياً

انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية خلال تعاملات اليوم الاثنين، بعد أسبوع من الخسائر التي طالت مؤشرات وول ستريت، حيث لا تزال الأسواق تحت ضغط ارتفاع عوائد سندات الخزانة.
وتتعرض سوق الأسهم لضغوط نتيجة ارتفاع عوائد السندات في مختلف أنحاء العالم، مع تزايد مخاوف المستثمرين من استمرار الحرب الأميركية الإيرانية لفترة أطول، مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة التضخم.
وتراقب الأسواق تأثير تحركات وزارة الخزانة الأميركية في سوق السندات، بعدما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الحكومة ربما تزيد عمليات إعادة شراء سندات الخزانة، عقب إعلان الوزارة مضاعفة المبلغ المخصص للعمليات طويلة الأجل.
عملية التواء
كتب كبير استراتيجيي السوق في «جيفريز»، ديفيد زيرفوس: «أرى أن قرار وزارة الخزانة المفاجئ بزيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل هو في الواقع عملية التواء».
أضاف زيرفوس في مذكرة: «وزارة الخزانة مصممة على مواجهة تقلبات ظروف السوق قصيرة الأجل، وليس شكلاً من أشكال التيسير الكمي»، وأدى ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل في وقت سابق من الأسبوع إلى زيادة تكاليف الاقتراض وإضعاف شهية المخاطرة، قبل أن تعلن الخزانة إجراءات لتعزيز السيولة في السوق.
تابع زيرفوس: «بينما لا تُنشئ عمليات إعادة الشراء احتياطيات، وبالتالي تفتقر إلى قناة طباعة النقود المباشرة التي يتميز بها التيسير الكمي، أعتقد أنها تتيح مجالاً للتوسع المالي وتُحقق بعض الآثار التحفيزية المشابهة للتيسير الكمي».
وقال كبير مسؤولي الاستثمار في «نورثلايت أسيت مانجمنت»، كريس زاكاريلي، في مذكرة: «تبقى عوائد السندات عاملاً رئيسياً في تقييم الأسهم، خصوصاً أسهم التكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة، مع ارتفاع جاذبية أدوات الدخل الثابت عندما ترتفع العوائد وتزداد تكلفة التمويل».
وقال كبير مسؤولي الاستثمار في «نورثلايت أسيت مانجمنت»، كريس زاكاريلي: «مررنا بأسبوع متقلب إلى حد ما، شهد بعض التقلبات الصعودية والهبوطية بسبب ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتدخل وزير الخزانة سكوت بيسنت».
قال محللو «ستاندرد تشارترد» في مذكرة: «زيادة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل تمثل دعماً للسيولة، لكنها تظل محدودة مقارنة بحجم سوق الدين الأميركي، ما يعني أن تأثيرها في العوائد قد يكون مؤقتاً إذا استمرت المخاوف بشأن الدين والإصدارات الحكومية».
ويرى محللو «ساكسو بنك» أن ارتفاع عوائد السندات الأميركية يعيد الضغط على الأسهم، خصوصاً قطاعات النمو والتكنولوجيا، بينما أدى تدخل الخزانة إلى تهدئة مؤقتة للعوائد، لكن عودة الضغوط على سوق السندات تبقي المستثمرين حذرين تجاه الأصول عالية التقييم.
تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً نسبة 5.3% الأسبوع الماضي، مسجلاً مستويات لم تشهدها البلاد منذ نحو 20 عاماً.
أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت عن إجراءات للمساعدة في استقرار الجزء الطويل من منحنى عوائد السندات الأميركية، إلا أن هذا التحسن لم يدم طويلاً.
وقال محللو «ساكسو» إن تحركات وزارة الخزانة لتحسين السيولة في سوق السندات قد تخفف الضغوط مؤقتاً، لكنها لا تعالج الأسباب الأساسية لارتفاع العوائد، وفي مقدمتها المخاوف المالية والتضخم وحجم إصدارات الدين، ما يجعل قدرة الخزانة على تغيير الاتجاه طويل الأجل للعوائد محدودة.
قال نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، إن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل لا يعني بالضرورة أن الفيدرالي سيغير مسار سياسته النقدية، مشيراً إلى أن التضخم والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والاقتراض الحكومي عوامل أخرى تفسر ارتفاع العوائد.
قال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «لا تعني رهانات خفض أو تثبيت الفائدة بالضرورة استمرار ضعف الدولار وتقلب السندات، إذ ستظل العملة الأميركية حساسة للفارق بين عوائد السندات الأميركية ونظيراتها العالمية».
أضاف محللو البنك الهولندي في مذكرة: «إذ كلما اتسع هذا الفارق لصالح الولايات المتحدة، زادت قدرة الدولار على استعادة جزء من قوته حتى مع تراجع توقعات رفع الفائدة».
سيحصل المستثمرون هذا الأسبوع على بيانات التضخم الجديدة يوم الأربعاء، والمتمثلة في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو.
إضافةً إلى ذلك، سيعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي ندوته السنوية في جاكسون هول، وايومنغ، حيث من المتوقع أن يلقي رئيسه كيفن وارش كلمة تترقبها السوق.