logo
أسواق

حرب إيران والفائدة.. المركزيون يبالغون في الخوف أم يتباطؤون عن الرد؟

صدمة النفط تقلب توقعات الفائدة العالمية منذ فبراير

المركزيون ينقسمون بين الانتظار والتحرك الاستباقي

مخاطر الركود التضخمي تضع التشديد أمام اختبار الحرب

حرب إيران والفائدة.. المركزيون يبالغون في الخوف أم يتباطؤون عن الرد؟
رئيس الفيدرالي الأميركي كيفن وارش، متوسطاً محافظ بنك كندا تيف ماكليم، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، خلال ندوة جاكسون هول، وايومنغ، الولايات المتحدة، 28 أغسطس 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

أعادت حرب إيران رسم خريطة السياسة النقدية العالمية خلال ستة أشهر، بعدما دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع وأجبرت البنوك المركزية على إعادة حساب مخاطر التضخم في اقتصادات كانت تستعد قبل اندلاع الصراع لمزيد من التيسير النقدي.

تفاوت رد الفعل منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، إذ اختارت بعض البنوك المركزية الانتظار، بينما بدأت أستراليا ونيوزيلندا واليابان ومنطقة اليورو رفع الفائدة بدرجات متفاوتة لاحتواء مخاطر التضخم.

يضع تجدد التصعيد وعودة خام برنت فوق 95 دولاراً المركزيين أمام المعضلة نفسها، فهل يؤدي التحرك المبكر إلى خنق النمو، أم يسمح الانتظار لصدمة الطاقة بالانتقال إلى تكاليف الإنتاج والأسعار كما حدث بعد كورونا وحرب أوكرانيا؟. 

أخبار ذات صلة

مبنى البنك الوطني النيوزيلندي في شارع كوين وسط مدينة أوكلاند يوم 8 أكتوبر 2003.

نيوزيلندا ترفع الفائدة للمرة الثانية.. فهل أغلقت باب الرفع أم واربته؟

رد الفعل

◄«مجلس الاحتياطي الفيدرالي»: أبقى الفائدة عند نطاق 3.50% إلى 3.75% منذ اندلاع الحرب، بما في ذلك اجتماعات مارس ويونيو ويوليو، رغم تحول توقعات الأسواق تدريجياً من الخفض إلى ترجيح الرفع.

◄البنك المركزي الأوروبي: ثبت الفائدة في أول اجتماعاته بعد الحرب، قبل رفع فائدة الإيداع 25 نقطة أساس إلى 2.25% في يونيو، ثم توقف في يوليو لمراقبة انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم الأساسي.

◄بنك إنجلترا: حافظ على الفائدة عند 3.75% منذ اندلاع الحرب، رغم ارتفاع التضخم وانقسام لجنة السياسة النقدية بشأن مخاطر الآثار الثانوية للطاقة.

◄بنك اليابان: أبقى الفائدة دون تغيير في مارس، قبل رفعها 25 نقطة أساس من 0.75% إلى 1% في يونيو، ثم ثبتها في يوليو، وسط مخاطر ارتفاع الطاقة وضعف الين.

◄بنك كندا: أبقى الفائدة عند 2.25% في أول اجتماعاته بعد اندلاع الحرب في مارس، معتبراً أن ضعف الاقتصاد يسمح بتجاوز الأثر الأولي لارتفاع الطاقة، لكنه حذر من التحرك إذا امتدت الحرب وانتقلت ضغوط الأسعار إلى التضخم بصورة أوسع وأكثر استدامة.

◄بنك الاحتياطي الأسترالي: اتخذ المسار الأكثر تشدداً، برفع الفائدة 25 نقطة أساس في مارس إلى 4.10%، ثم زيادة مماثلة في مايو إلى 4.35%، قبل التوقف لتقييم أثر التشديد.

◄بنك الاحتياطي النيوزيلندي: بدأ الرفع في يوليو بزيادة 25 نقطة أساس إلى 2.50%، قبل إضافة زيادة ثانية اليوم الأربعاء إلى 2.75%، بعدما ارتفع التضخم إلى 4.1% مدفوعاً بصعود الوقود. 

أخبار ذات صلة

متداولان في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية، 27 مايو 2026.

عاصفة بيع الديون العالمية تجتاح الأسواق.. هل تتحمل أسبوعين؟

الخوف ينتقل

النفط لا يتوقف عند المضخة، إذ يرى «باركليز» أن استمرار أسعار الطاقة المرتفعة بفعل الحرب يرفع التضخم، بالتزامن مع الضغط على إنفاق المستهلكين والنشاط الاقتصادي.

والتكلفة تنتقل إلى الشركات، إذ أظهرت مسوح «باركليز» أن الطاقة والوقود أصبحا من أبرز الضغوط على الشركات البريطانية، مع اتجاه جانب منها إلى تمرير ارتفاع تكاليف التشغيل والشحن إلى المستهلكين.

لكن المدة تحسم الخطر، إذ ترى المؤسسات أن القفزة المؤقتة للنفط لا تستدعي بالضرورة رداً نقدياً قوياً، بينما يزيد استمرار الأسعار المرتفعة احتمالات انتقال الصدمة إلى السلع والخدمات والأجور.

رئيس الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش خلال جلسة استماع للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، في مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة، في 14 يوليو 2026
رئيس الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش خلال جلسة استماع للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، في مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة، في 14 يوليو 2026المصدر: (أ ف ب)

خطأ الانتظار

درس 2022 لا يزال حاضراً، إذ يرى «غولدمان ساكس» أن احتمالات التشديد ترتفع كلما استمرت ضغوط الطاقة، بعدما وضع البنك في بداية الحرب سيناريو يصل فيه رفع المركزي الأوروبي إلى 75 نقطة أساس إذا تحققت الصدمة الأكثر حدة.

«جيه بي مورغان» تحرك مبكراً، إذ انتقل البنك بعد اندلاع الحرب إلى توقع رفع الفائدة الأوروبية، في تحول عن رهانات التثبيت السابقة، بعدما جعل ارتفاع الطاقة خطر عودة التضخم أكثر صعوبة في التجاهل.

لكن الصدمة مختلفة، إذ يرى البنك المركزي الأوروبي أن موجة 2021 و2022 تزامنت مع اختناقات واسعة وتحفيز مالي ونقدي قوي، بينما ترتبط الصدمة الحالية بدرجة أكبر باضطراب إمدادات الطاقة. 

أخبار ذات صلة

وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في مؤتمر صحفي في واشنطن العاصمة في 24 أغسطس 2026.

توابع زلزال السندات.. هل أعطى بيسنت إشارة نهاية عصر المال الرخيص؟

خطر المبالغة

والتشديد له ثمن، إذ يرى «باركليز» أن ارتفاع الطاقة يضغط على إنفاق المستهلكين الأميركيين، ما يجعل رفع الفائدة لمواجهة تضخم ناتج عن اضطراب الإمدادات أكثر تكلفة على النشاط.

«مورغان ستانلي» اختار الحذر، إذ لم ير البنك في المراحل الأولى من الحرب أدلة كافية تبرر تشديداً سريعاً، بينما تراجع عن توقع خفض الفائدة مع ارتفاع مخاطر التضخم، في موقف يفصل بين إلغاء التيسير وبدء الرفع.

«سيتي غروب» اتخذ موقفاً مشابهاً، إذ رأى أن رفع الفائدة يظل ممكناً لكنه يعتمد على مسار متغيرات يصعب التنبؤ بها، ما يجعل انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم أكثر أهمية من ارتفاع النفط في حد ذاته.

الفيدرالي أولاً

الرهانات انقلبت بالفعل، إذ انتقلت الأسواق من توقع الخفض إلى تسعير احتمال قوي لزيادة 25 نقطة أساس في سبتمبر، بعد خطاب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وارش، في جاكسون هول.

«باركليز» يتوقع زيادتين، بواقع 25 نقطة أساس في سبتمبر وديسمبر، بينما يتوقع «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش» ثلاث زيادات في سبتمبر وأكتوبر وديسمبر، بما يرفع النطاق إلى 4.25% و4.50%.

لكن «جيه بي مورغان» أكثر حذراً، إذ يرى كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى البنك، مايكل فيرولي، أن الرفع قد يتأخر حتى ديسمبر، مع إقراره بأن اجتماع سبتمبر أصبح مفتوحاً بعد تشدد رسالة وارش. 

أخبار ذات صلة

متداولون في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية، يوم 21 أغسطس 2026.

البورصات العالمية تترنح.. كيف تحطمت شهية المخاطر على صخرة السندات؟

أوروبا تقترب

فرانكفورت تحركت بالفعل، إذ رفع البنك المركزي الأوروبي فائدة الإيداع إلى 2.25% في يونيو، بعدما رفعت صدمة الطاقة توقعات التضخم وأبعدت السياسة عن مسار التيسير المتوقع قبل الحرب.

«باركليز» و«جيه بي مورغان» سبقا التحرك، إذ توقع البنكان في بداية الحرب رفع الفائدة الأوروبية، بينما وضع «غولدمان ساكس» سيناريو أكثر تشدداً يصل إلى ثلاث زيادات إذا استمرت الضغوط القوية على الطاقة.

والرفع التالي يقترب، إذ تتوقع الأسواق زيادة أخرى 25 نقطة أساس في سبتمبر، لكن استمرار التشديد بعدها يبقى رهناً بانتقال صدمة الطاقة إلى التضخم الأساسي والأجور والخدمات.

محافظ بنك اليابان كازو أويدا خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماع السياسة النقدية بمقر البنك الرئيس في العاصمة طوكيو يوم 31 أكتوبر 2024.
محافظ بنك اليابان كازو أويدا خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماع السياسة النقدية بمقر البنك الرئيس في العاصمة طوكيو يوم 31 أكتوبر 2024.المصدر: (أ ف ب)

لندن تتمهل

بريطانيا اختارت الانتظار، إذ أبقى بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75% منذ اندلاع الحرب، موازناً مخاطر ارتفاع الطاقة أمام ضعف سوق العمل والنشاط الاقتصادي.

والبنوك انقسمت مبكراً، إذ توقع «جيه بي مورغان» بعد اندلاع الحرب زيادتين للفائدة البريطانية، بينما اختار «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» و«سيتي غروب» التراجع عن توقعات الخفض من دون القفز مباشرة إلى سيناريو التشديد.

لكن ميزان المخاطر تغير مجدداً، إذ انتقلت توقعات الأسواق لاحقاً باتجاه التثبيت في سبتمبر، مع تأجيل الجزء الأكبر من رهانات الرفع إلى وقت لاحق في ظل ضعف سوق العمل ومحدودية الآثار الثانوية للطاقة. 

أخبار ذات صلة

أوراق نقدية من الدولار واليورو ضمن صورة توضيحية ملتقطة يوم 14 يوليو 2022.

التصعيد يعيد تسعير الدولار.. هل تتبخر الرهانات على ضعفه؟

طوكيو أقرب

اليابان تواجه صدمتين، إذ يرفع النفط تكلفة الواردات، بينما يضاعف ضعف الين الضغوط على الأسعار، بعدما رفع بنك اليابان الفائدة من 0.75% إلى 1% في يونيو.

«إم يو إف جي» يرى سبتمبر قريباً، إذ يعتبر البنك أن زيادة جديدة أصبحت شبه مسعرة بالكامل في الأسواق، مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية.

أما ما بعد سبتمبر، فتظل زيادة أخرى محتملة إذا استمر ضعف الين وارتفاع الطاقة، مع اعتماد بنك اليابان على التضخم والأجور والنمو في تحديد سرعة التشديد.

الخوف أم التأخير؟

التحرك المبكر يجد أنصاره، إذ تتوقع «باركليز» و«بنك أوف أميركا» عودة الفيدرالي إلى الرفع، بينما دفعت الحرب «جيه بي مورغان» و«غولدمان ساكس» إلى إعادة تسعير مخاطر التشديد الأوروبي.

والانتظار يملك حجته، إذ يرى «جيه بي مورغان» إمكانية تأخير الرفع الأميركي حتى ديسمبر، بينما أظهر موقف «مورغان ستانلي» و«سيتي غروب» أن ارتفاع النفط وحده لا يكفي لتبرير تشديد سريع.

وبين الخوفين، ترى المؤسسات أن الخطأ لن تحدده الزيادة المقبلة في الفائدة بقدر ما ستحدده مدة الحرب، فإذا انحسرت صدمة الطاقة سريعاً يصبح التشديد المفرط الخطر الأكبر، أما إذا امتدت وانتقلت إلى الأجور والأسعار الأساسية، فقد يتحول الانتظار نفسه إلى سوء تقدير. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف