«كوسبي» يتراجع مع هبوط «سامسونغ»
السوق يستوعب النتائج ويراقب حرب إيران

تهاوت الأسهم الآسيوية عند الافتتاح اليوم الأربعاء، كما انخفضت العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية، متجاهلة المكاسب التي سجلتها نظيرتها في «وول ستريت»، والتي أغلقت على ارتفاع، مع استمرار عمليات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط.
وانخفضت المؤشرات الرئيسية في اليابان وسيئول مع تراجع أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، بينما يترقب المستثمرون نتائج شركة «تي إس إم سي» التايوانية، بعد أن استوعبت الأسواق إلى حد بعيد التوقعات القوية لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية المصنعة لمعدات الرقائق.
من المتوقع أن تسجل «تي إس إم سي»، أكبر منتج للرقائق في العالم، أرباحاً قياسية للربع الخامس على التوالي، مع ارتفاع صافي الربح بـ59% خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، مدفوعاً بالطلب العالمي المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في الوقت ذاته، أدت موجة جديدة من الهجمات الأميركية على أهداف عسكرية إيرانية إلى تأجيج المخاوف من تجدد صراع شامل وتعطل الإمدادات في مضيق هرمز، الذي يعبر عبره ما يزيد على 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
قال محللون في «مختبر توكاي طوكيو» للمعلومات في مذكرة: «يراقب المتداولون عن كثب التطورات في الشرق الأوسط، خصوصاً في آسيا التي تعتمد بدرجة كبيرة على النفط الآتي عبر مضيق هرمز».
وأضاف المحللون في المذكرة: «رغم ذلك، تظل نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى محور الاهتمام الأكبر، إذ يرجح المتعاملون حتى الآن انحسار التصعيد بين واشنطن وطهران».
أشار المحللون لدى «مختبر توكاي طوكيو» إلى أنه مع التوصل مجدداً إلى اتفاق سلام، سواء كان دائماً أو مؤقتاً، ستعود الأسواق إلى تقييم الأساسيات وخصم تأثير التوترات الجيوسياسية.
يرى محللون أن موجة البيع الحالية لا تعكس تغيراً في أساسيات القطاع، بقدر ما تمثل إعادة تموضع للمستثمرين بعد الارتفاعات القياسية التي سجلتها أسهم الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الماضية، في حين جاءت خسائر الأسهم الآسيوية اليوم في أعقاب موجة بيع لأسهم شركات أشباه الموصلات الأميركية خلال جلسة الليلة الماضية.
وقال محللون في «آي جي»: «يستمر الطلب على رقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي في تجاوز العرض، إذ يتسابق مزودو الخدمات السحابية لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي؛ ما يسمح لشركات تصنيع الذاكرة الرائدة بالحفاظ على قوة تسعير مرتفعة».
كما أضافوا: «يأتي انخفاض أسهم شركات الرقائق رغم النتائج القوية التي حققتها (إيه إس إم إل)، في إشارة إلى أن السوق استوعب رفع الشركة الهولندية توقعاتها لمبيعات العام بأكمله للمرة الثانية هذا العام».
كذلك توقعت «إيه إس إم إل» إيرادات تتراوح بين 43 و45 مليار يورو، متجاوزة توقعات المحللين، مع توضيح خططها لزيادة إنتاج آلات الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى.
قال رئيس قسم أبحاث أسهم أشباه الموصلات والبنية التحتية في «مجموعة فوتوروم» رولف بالك: «انخفاض اليوم هو إلى حد كبير امتداد لجلسة التداول الأميركية خلال الليلة الماضية».
وأشار بالك في مذكرة لعملائه إلى اقتراح بوقف بناء مراكز البيانات في نيويورك، وإلى التقارير التي أفادت بأن شركة «كور ويف» تدرس التحوط ضد الانخفاضات المستقبلية في أسعار الذاكرة، باعتبارهما إشارتين سلبيتين على المدى القصير.
كما أصدرت حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوتشول، أمراً بوقف مؤقت لمشروعات مراكز البيانات الجديدة واسعة النطاق، إلى حين وضع معايير أكثر صرامة لتنظيم تأثيرها في الطاقة والمياه والبيئة.
كذلك قال بالك: «يعكس الضعف الأخير عمليات جني أرباح بعد موجة صعود قوية، وليس تدهوراً في أساسيات الصناعة، كما أن الطلب الهيكلي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ورقائق الذاكرة لا يزال قائماً».
أشار المحلل لدى «إكس فاندس» لويس كوندراتيف إلى أن التراجع الأخير يعكس مدى ازدحام مراكز الاستثمار في قطاع أشباه الموصلات بعد موجة صعود طويلة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
وقال كوندراتيف في مذكرة: «تشكل شركات أشباه الموصلات وحدها الآن ما يقارب 20% من مؤشر (ستاندرد آند بورز 500)، وهو مستوى يصعب الحفاظ عليه».
كذلك أضاف: «خلال فقاعة الإنترنت عام 2000، كانت حصة شركات أشباه الموصلات من المؤشر تزيد قليلاً على 8%، بينما تراوحت تاريخياً بين 2% و5%».
كوندراتيف تابع: «كان زخم الأرباح قوياً للغاية، لكنه يتركز بدرجة كبيرة في شركات أشباه الموصلات، وقد يبدأ هذا الزخم في التباطؤ مع استقرار التقييمات».
بينما ظل زخم الأرباح قوياً، حذر أيضاً من أن وتيرة المكاسب قد تصبح أكثر صعوبة في الحفاظ عليها مع إعادة المستثمرين تقييم المستويات السعرية المرتفعة.