يوروستوكس بأعلى مستوى في أسبوعين
العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع مع تراجع السندات

في مشهد يعكس تحوّلاً في شهية المخاطرة، اندفعت الأسهم العالمية إلى موجة صعود قوية، وكأن نهاية الحرب في إيران أصبحت أمراً واقعاً لا مجرد احتمال، مع تسارع المستثمرين إلى إعادة تسعير الأصول على وقع تصريحات سياسية متفائلة.
لكن هذا الارتفاع السريع، المدفوع بالأخبار أكثر من الأساسيات، يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل تسبق الأسواق الأحداث فعلاً، أم أنها تبالغ في التفاؤل وتفتح الباب أمام تصحيحاً عنيفاً إذا خابت التوقعات؟
خلال تعاملات اليوم الأربعاء، قفز مؤشر يورو ستوكس الأوروبي إلى أعلى مستوياته في أسبوعين، مدعوماً بآمال التهدئة في صراع الشرق الأوسط بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الحرب مع إيران يمكن أن تنتهي في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
وفي وول ستريت، أنهت المؤشرات الثلاثة جلسة أمس على ارتفاعات جماعية، كما استهلت العقود الأميركية الآجلة تعاملات اليوم على ارتفاع، وسط حالة من التفاؤل، تزامناً وانحساراً نسبياً لقوة الدولار.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة قد تنهي حملتها العسكرية على إيران في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، حتى لو ظل مضيق هرمز الحيوي مغلقاً إلى حد بعيد.
وأعلن البيت الأبيض أن ترامب سيلقي خطاباً للأمة لتقديم تحديث مهم عن إيران في الساعة 9 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الأربعاء (01:00 بتوقيت غرينتش يوم الخميس).
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إن لدى بلاده الإرادة اللازمة لإنهاء هذه الحرب بشرط ضمان عدم تكرار الهجمات، خلال اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، بحسب وسائل إعلام إيرانية.
قال المحلل لدى «نومورا سكيوريتيز» واتارو أكياما: «الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام هو الذي دفع مؤشر نيكاي للارتفاع على ما يبدو، في إشارة إلى أن الأسواق ترجح كفة التصريحات الأميركية».
قال كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم» كايل رودا: «أدت الأخبار المتعلقة بحرب إيران إلى بعض الارتفاع في الأصول المحفوفة بالمخاطر».
وأضاف رودا: «في غضون الساعات الـ24 إلى الـ48 المقبلة، ستقتصر تحركات الأسواق على رد الفعل على العناوين الرئيسة المتعلقة بالمفاوضات».
قال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تاتسي لايف» إيليا سبيفاك: «تشهد أسعار الذهب ارتفاعاً مع تزايد التوقعات بإنهاء الحرب، وهو ما انعكس إيجاباً على الأسواق».
قال كبير محللي السوق لدى «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر: «تراجع الدولار منح الذهب فرصةً لاستعادة بعض قوته، لكن مسار الفائدة لا يزال عاملاً حاسماً».
قال المدير الإداري وخبير العملات الأجنبية لدى «سكوتيا بنك» شون أوزبورن: «رغم ظهور العديد من العناوين الرئيسية خلال الليل، من الصعب تتبع من يقول ماذا وما هي بالضبط الآثار المترتبة على بعض هذه التعليقات».
أضاف أوزبورن: «في سوق تتداخل فيه السياسة مع الاقتصاد بشكل غير مسبوق، يبدو الدولار عالقاً بين ضغوط البيانات الاقتصادية من جهة، وصدمات التصريحات السياسية من جهة أخرى».
يرى محللون أنه في ظل هذا المشهد، تبدو الأسواق وكأنها تراهن على سيناريو التهدئة قبل أن تتأكد ملامحه، وهو رهان يحمل في طياته قدراً كبيراً من المخاطرة، خاصة في بيئة تتسم بتقلبات سياسية حادة وسرعة تغيّر في المواقف.
ومع استمرار التسعير بناء على التصريحات أكثر من الوقائع، يبقى السؤال الأهم: هل تعكس هذه المكاسب بداية اتجاه صاعد مستدام، أم أنها مجرد موجة تفاؤل مؤقتة قد تنقلب سريعاً مع أول مفاجأة غير محسوبة؟.