تراجع النفط يخفف ضغط العوائد والأسواق
العقوبات والتعريفات تكبح شهية المخاطرة

تحركت الأسهم الآسيوية بحذر في تعاملات اليوم الأربعاء، مع ترقب المستثمرين نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم الأميركية بحثاً عن إشارات تحدد اتجاه أسواق الأسهم والسياسة النقدية.
وتراقب الأسواق في الوقت نفسه تأثير العقوبات الاقتصادية الأميركية الجديدة على إيران، وانخفاض أسعار النفط مع تجدد الآمال بشأن الملاحة في مضيق هرمز، بينما تضيف عودة التوترات التجارية بين واشنطن وأوتاوا ضغوطاً جديدة على شهية المخاطرة.
ويأتي ذلك قبل كلمة رئيس البنك المركزي الأميركي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش، ورؤساء بنوك مركزية كبرى في ندوة «جاكسون هول»، ما يجعل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم وحركة السندات والنفط عوامل متزامنة في تحديد اتجاه الأسهم خلال الأيام المقبلة.
تترقب الأسواق نتائج «إنفيديا» باعتبارها مؤشراً على قوة الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبحت الشركة من أهم محركات قطاع التكنولوجيا والأسهم الأميركية، فيما يركز المستثمرون على الإيرادات والتوقعات المستقبلية وهوامش الأرباح.
وتشير تقديرات المحللين إلى أن الإيرادات الفصلية قد تقترب من 92 مليار دولار، بينما تتركز المتابعة أيضاً على قدرة الشركة على تلبية التوقعات المرتفعة، وتطور أعمالها في الصين، وإمدادات رقائق الذكاء الاصطناعي الجديدة.
وقال محلل الأسهم في «نومورا للأوراق المالية» واتارو أكياما إن نتيجة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الضعيفة قد تقلص توقعات رفع الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» أكثر، وهو ما قد يمثل عاملاً إيجابياً لسوق الأسهم.
ساهم تراجع أسعار النفط في تخفيف بعض الضغوط عن الأسهم، بعدما انخفض خام برنت أكثر من 3% في جلسة الثلاثاء مع تقييم المستثمرين لاحتمالات انخفاض مخاطر تعطل الإمدادات نتيجة التطورات المتعلقة بمضيق هرمز والعقوبات الأميركية على إيران.
وقال مدير أبحاث الأسواق لدى «ميريل وبنك أوف أميركا برايفت بنك» جو كوينلان إن الأسواق تواجه تجاذباً بين سوق السندات والوضع الجيوسياسي وأسعار النفط، لكنه أشار إلى تفاؤل المؤسسة بشأن الاقتصاد الأميركي خلال الفترة المقبلة.
ويخفف انخفاض النفط من مخاوف التضخم، كما يضغط على عوائد السندات، ما يمنح أسهم النمو والتكنولوجيا مساحة أكبر للتحرك، خصوصاً مع ترقب المستثمرين نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم الأميركية.
اختتمت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت التعاملات على ارتفاع أمس، بفعل تعافي أسهم شركات التكنولوجيا من موجة بيع قبيل إعلان نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي، في حين وجد المستثمرون بعض الارتياح حيال انخفاض أسعار النفط وعوائد السندات.
قال محللو «بنك أوف أميركا» إن العقوبات الأميركية الجديدة على إيران لم تؤدِ إلى موجة واسعة من النفور من المخاطرة، بعدما جاءت الإجراءات الاقتصادية أقل حدة مما كان يخشاه بعض المستثمرين، خصوصاً مع عدم فرض عقوبات فورية على الشركاء التجاريين الرئيسيين لطهران.
لكن استمرار التوتر مع إيران يبقي المخاطر الجيوسياسية حاضرة، خصوصاً مع استمرار عدم اليقين بشأن الملاحة عبر هرمز، ما يجعل أي تصعيد عسكري جديد قادراً على إعادة رفع النفط والعوائد والضغط على الأسهم.
أغلقت الأسهم الأوروبية أمس على ارتفاع، مع صعود مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.35%، بينما ساعد انخفاض النفط على تهدئة المخاوف بشأن تكاليف الطاقة، في وقت رأى فيه المستثمرون أن الإجراءات الأميركية لم تؤثر فوراً في تدفقات النفط العالمية.
وقال الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي لدى «آي إن جي» كارستن برزيسكي إن تحسن المعنويات والنمو الذي تجاوز الإمكانات خلال النصف الأول من العام يمثلان إشارات واعدة، لكنه حذر من مخاطر ارتفاع أسعار النفط والغاز وتجدد التوترات التجارية.
ويضع ذلك الأسواق الأوروبية أمام معادلة مشابهة للأسواق الأميركية والآسيوية، إذ يوفر انخفاض الطاقة دعماً للأسهم، بينما يمكن لأي تصعيد جيوسياسي أو تجاري أن يعيد الضغوط على التضخم والنمو.
تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، مع استمرار المستثمرين في تقييم خطط وزارة الخزانة لزيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، وهو ما ساعد على تخفيف بعض الضغط عن أسهم النمو.
وتحركت عوائد السندات وأسعار النفط في اتجاه أكثر ملاءمة للأسهم، إذ إن انخفاض تكلفة الاقتراض طويلة الأجل يقلل معدل الخصم المستخدم في تقييم الشركات، خصوصاً شركات التكنولوجيا التي تعتمد تقييماتها بدرجة أكبر على الأرباح المستقبلية.
ويترقب المستثمرون في الوقت نفسه ظهور كيفن وارش في «جاكسون هول»، بحثاً عن إشارات بشأن ارتفاع عوائد السندات واستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، وهي نقاط يمكن أن تحدد اتجاه الدولار والسندات والأسهم معاً.