التضخم عند أعلى مستوى في 3 سنوات
القرار متوافق مع تقديرات المحللين

رفع البنك المركزي الكوري الجنوبي أسعار الفائدة الرئيسة اليوم الخميس، للمرة الأولى منذ يناير 2023، مع تزايد التضخم في البلاد نتيجة تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي دخلت شهرها الخامس على التوالي، وجاء قرار بنك كوريا المركزي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى 2.75%، متوافقاً مع متوسط توقعات الاقتصاديين.
يشير القرار إلى أن بنك كوريا بات يرى مخاطر التضخم أكثر إلحاحاً من مخاطر تباطؤ النمو، في وقت تدفع فيه الحرب وارتفاع أسعار الطاقة البنوك المركزية الآسيوية إلى إعادة ترتيب أولوياتها، حتى وإن جاء ذلك على حساب أسواق الأسهم.
يأتي هذا الإجراء في ظل توقعات بأن يظل التضخم أعلى من هدف بنك كوريا المركزي البالغ 2% لفترة أطول، وفقاً لبيان لجنة السياسة النقدية الصادر عن البنك المركزي.
وأضاف صناع السياسة النقدية في البيان: «من المتوقع أن يبقى التضخم مرتفعاً بعض الوقت؛ إذ سيظهر تأثير ارتفاع أسعار الطاقة تدريجياً».
كما ارتفع معدل التضخم الرئيس في كوريا الجنوبية خلال يونيو إلى أعلى مستوى له منذ عام 2023، مسجلاً 3.2%، مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً.
أشار البنك المركزي إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن وتيرة تعافي الطلب المحلي وارتفاع الأجور، بينما توقع أن يبلغ معدل التضخم الرئيس خلال عام 2026 نحو 2.7%، وأن يكون التضخم الأساسي أعلى قليلاً من توقعاته السابقة البالغة 2.4%.
كذلك كان بنك كوريا قد أعلن الشهر الماضي أن مكافآت الأداء الكبيرة التي صرفتها بعض شركات تكنولوجيا المعلومات قد تؤدي إلى زيادات أوسع في الأجور، وهو ما قد يترجم إلى ضغوط تضخمية إضافية.
قال محافظ بنك كوريا، شين هيون سونغ، أمام برلمان سيؤول الأسبوع الماضي، إن هناك مجالاً واسعاً لارتفاع قيمة الوون مستقبلاً أمام الدولار الأميركي.
وأضاف سونغ في شهادته أمام البرلمان: «نحقق حالياً فائضاً كبيراً في الحساب الجاري، وهو ما سيسهم في تعزيز استقرار سعر صرف العملة وارتفاعها».
بالمقابل أتاح نمو الاقتصاد الكوري الجنوبي بـ3.8% في الربع الأول، وهو الأقوى منذ الربع الرابع من عام 2021، مساحة أكبر لتشديد السياسة النقدية؛ إذ تسهم أسعار الفائدة المرتفعة في دعم العملة من خلال جذب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
يرى محللو «كابيتال إيكونوميكس» أن رفع الفائدة قد يزيد الضغوط على تقييمات شركات التكنولوجيا، خصوصاً مع استمرار موجة جني الأرباح في قطاع أشباه الموصلات، رغم قوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
ويأتي رفع أسعار الفائدة في خضم فترة مضطربة في الأسواق الكورية الجنوبية، بعدما أدت التقلبات في أسهم شركات أشباه الموصلات، مثل «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، إلى زيادة الضغوط على مؤشر كوسبي القياسي.
وينعكس ارتفاع أسعار الفائدة عادةً سلباً على أسواق الأسهم، في حين يدعم العملة المحلية ويرفع عوائد السندات.
يبدو أن مزيداً من التشديد النقدي من جانب بنك كوريا لا يزال مطروحاً على الطاولة، وفقاً لكبير الاقتصاديين الآسيويين في «كابيتال إيكونوميكس»، غاريث ليذر.
قال ليذر في مذكرة أعقبت قرار السياسة النقدية: «نظراً لاحتمال بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف لبقية العام، مع استمرار النمو الاقتصادي القوي، فمن المرجح أن يتجه البنك إلى مزيد من التشديد النقدي».
وأضاف ليذر: «تشير البيانات الحديثة إلى أن الاقتصاد في وضع جيد للتعامل مع أسعار فائدة أعلى»، مشيراً إلى أن الصادرات الكورية الجنوبية ارتفعت71% في يونيو على أساس سنوي بالدولار الأميركي، وهو أسرع معدل نمو منذ عام 1978.
كما لفت ليذر إلى أن مبيعات التجزئة لا تزال تتراجع بالقيمة الحقيقية؛ وهو ما يبعث على القلق، لكنه لا يزال يتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي 4% هذا العام، متجاوزاً توقعات السوق.
يبدو أن بنك كوريا اختار إعطاء الأولوية لاستعادة استقرار الأسعار، حتى وإن جاء ذلك على حساب أداء الأسهم في الأجل القصير، لتبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت الحرب وأسعار الطاقة ستدفعه إلى جولة جديدة من التشديد خلال الأشهر المقبلة.