الحذر يظلّ قائماً بشأن أسهم التكنولوجيا والرقائق
سياسة ساناي تاكايتشي تضع الين تحت الضغط

أنهى مؤشر «نيكاي» الياباني تداولات يوم الاثنين على انخفاض، بعد جلستين من المكاسب، حيث تأثّرت أسهم التكنولوجيا بانخفاض أداء «وول ستريت» في نهاية الأسبوع الماضي، وتمّ تداول بعض الأسهم الكبرى دون توزيعات أرباح.
وكانت أسهم «وول ستريت» أغلقت على انخفاض طفيف يوم الجمعة، منهيةً بذلك موجة صعود استمرّت خمس جلسات. وفي اليابان، تراجعت شركات التكنولوجيا الكبرى العاملة في الرقائق، ومنها شركة «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون».
في غضون ذلك، تبدو الأسهم اليابانيّة مقبلة على عام 2026 بزخم قوي مدفوع بالذكاء الاصطناعي والإصلاحات الهيكليّة، لكن مسارها سيظلّ رهين توازن دقيق مع تحرّكات الين، فاستمرار ضعف العملة قد يدعم أرباح الشركات المصدّرة، لكنه في المقابل يفاقم الضغوط التضخّميّة ويحدّ من ثقة المستثمرين على المدى الأطول.
وبين هذين العاملين، سيكون أداء الين أحد المفاتيح الحاسمة لتحديد ما إذا كان صعود الأسهم اليابانيّة قابلًا للاستدامة أم مجرّد امتداد لدورة استثنائيّة.
كتب كبير محلّلي سوق الأسهم في «معهد توكاي طوكيو للأبحاث»، سييتشي سوزوكي: «مؤشر نيكاي انخفض مع تحوّل بعض الأسهم الكبرى ذات مدفوعات الأرباح المرتفعة إلى أسهم دون توزيعات أرباح».
وقال سوزوكي، بحسب مذكرة للعملاء: «ارتفعت أسهم البنوك بعد أن أظهر ملخّص آراء بنك اليابان أن صنّاع السياسات ناقشوا الحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة حتى بعد الزيادة التي حدثت في ديسمبر».
وأضاف سوزوكي: «أسهم القيمة، التي تدفع أرباحاً أعلى من أسهم النمو، تميل إلى الارتفاع في يناير، حيث يقوم المستثمرون الأفراد بشراء تلك الأسهم لإدراجها في برنامج حساب التوفير الفردي الياباني (NISA) في بداية العام».
تجاوز مؤشر «توبكس» القياسي في طوكيو الصدمات الجمركيّة، ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة مرّتين، وتغيير رئيس الوزراء، ليحقّق مكاسب بنحو 23% هذا العام؛ ما يجعله على المسار الصحيح لتحقيق أكبر أداء، متفوّق له على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منذ عام 2022.
قال مدير المحافظ في شركة «بولار كابيتال» كريس سميث: «لا بدّ أن يكون تأثير إستراتيجيّة النمو التي تتّبعها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إيجابيّاً على الاقتصاد، وخصوصاً على سوق الأسهم، كما ستشهد شركات أشباه الموصّلات والبنية التحتيّة والإنشاءات نموّاً ملحوظاً».
من المتوقّع أن تواصل الأسهم اليابانيّة مكاسبها في عام 2026، استناداً إلى الخطط الماليّة الطموحة لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، كما يرى كبير الاقتصاديّين لدى «ميتسوبيشي يو إف جيه للخدمات المصرفيّة والاستثماريّة» ناويا أوشيكوبو.
يقول أوشيكوبو: «من المتوقّع أن تشهد أسهم قطاعات البناء والبنية التحتيّة والطاقة انتعاشًا ملحوظاً العام المقبل، مع تعهّد حكومة تاكايتشي بتقديم تمويل محلّي بقيمة تريليونات الين».
أضاف أوشيكوبو في مذكرة: «قد يحقّق مصنّعو الروبوتات مكاسب أيضاً، مع تحوّل التركيز التقني نحو الذكاء الاصطناعي المادي. كما يُتوقّع أن تواصل البنوك، التي كانت من بين أفضل القطاعات أداءً هذا العام بفضل ارتفاع أسعار الفائدة، مسيرتها الصعوديّة».
من المتوقّع أن يستمرّ الطلب على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في النمو خلال العام المقبل، رغم المخاوف بشأن الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا العملاقة، بحسب محلّلي إستراتيجيّات «مورغان ستانلي».
يقول محلّلو إستراتيجيّات لدى «مورغان ستانلي»: «أثّرت هذه المخاوف سلباً في بعض أكبر الرابحين في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2025، ولا سيّما مجموعة سوفت بنك، التي انخفضت أسهمها في الأشهر الأخيرة».
قالت كبيرة الإستراتيجيّين في «مجموعة أوكاسان» للأوراق الماليّة رينا أوشيمو: «سيستمرّ موضوع الذكاء الاصطناعي في جذب الانتباه، لكن ساحة المنافسة الرئيسيّة قد تبدأ بالتحوّل».
وتوقّعت أوشيمو، بحسب مذكرة للعملاء، «أن الشركات القادرة على تسخير الذكاء الاصطناعي في مجالات، مثل: الروبوتات والتكنولوجيا الطبيّة ستكون الخيار المفضّل للمستثمرين العام المقبل».
في المقابل، قال مدير المحافظ الاستثماريّة لدى «فرانكلين تمبلتون للاستثمارات» تشين هسونغ خو: «من المرجّح أن يكون من الصعب التعامل مع انتعاش الذكاء الاصطناعي في العام المقبل، إذ إن المؤشّرات القياسيّة اليابانيّة الآن تميل بشدّة نحو هذا القطاع».
أضاف خو في مذكرة للعملاء: «نتوخّى الحذر الشديد فيما ندفع مقابله، فالذكاء الاصطناعي يتطلّب رأس مال ضخماً، لكن الفرص لا تزال بعيدة المدى؛ ما يزيد حالة عدم اليقين».
لكن مدير المحافظ في شركة «بولار كابيتال» كريس سميث حذّر من أن سياسة تاكايتشي تنطوي أيضاً على مخاطر سلبيّةً، قائلاً: «عليها توخّي الحذر؛ لأن سياستها الماليّة العدوانيّة كانت مصدر ضغط على الين وأسعار السندات».
أضاف سميث: «الخلاف الدبلوماسي المستمرّ بين اليابان والصين، الذي اندلع بسبب تصريحات تاكايتشي بشأن تايوان، قد يؤثّر سلباً في أسواق الأسهم إذا تصاعد».
وكشفت أوّل رئيسة وزراء يابانيّة عن حزمة تمويل تحفيزي إضافيّة بقيمة 18 تريليون ين (115 مليار دولار) في نوفمبر؛ ما عزّز تفاؤل المستثمرين، وتركّز خطّتها على الإنفاق لدعم 17 صناعة إستراتيجيّة.
يختتم الين عام 2025 بانخفاض كبير مقابل الدولار الأميركي، يفوق توقّعات الكثيرين، بالقرب من أدنى مستوى هذا العام، رغم رفع بنك اليابان سعر الفائدة وفتح الباب أمام مزيد من الزيادات. ويرجّح ناويا أوشيكوبو من «ميتسوبيشي يو إف جيه ترست»، استمرار هذا الاتّجاه خلال عام 2026.
يقول أوشيكوبو في مذكرة للعملاء: «لن تؤثّر زيادات بنك اليابان بشكل كبير في الين، لأن السوق قد استوعب بالفعل زيادتين سنويًّا، وأتوقّع أن يبقى الين عند مستوى 150–160 تقريباً في العام المقبل».
في حين حذّر الإستراتيجيّون في شركة «جي بي مورغان تشيس وشركاه»، بمن فيهم ري نيشيهارا، من أن «الانخفاض المفرط في قيمة الين يشكّل خطراً كبيراً على الأسهم، مشيرين إلى أن 165 ينًّا لكلّ دولار يمثّل نقطة التعادل لنموّ الدخل الحقيقي».
كما قال خو من شركة «فرانكلين تمبلتون»: «رفع أسعار الفائدة التدريجي من قبل بنك اليابان قد لا ينعش الين، لكنه، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات الحكوميّة، يظلّ عاملاً مساعداً لأسهم البنوك اليابانيّة».
«وبينما تدخل اليابان عام 2026، لن يكون السؤال هو ما إذا كانت الأسهم قادرة على الصعود، بل ما إذا كان الين الضعيف سيظلّ داعماً لهذا الصعود أم يتحوّل إلى عبء يختبر صبر الأسواق واستدامة الزخم؟».