«كوينباس» تنسحب من دعم مشروع القانون
المكافآت نقطة خلافية بين البنوك والمشرّعين

مع اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، يواجه مشروع قانون تنظيم العملات المشفرة اختباراً حاسماً في مجلس الشيوخ، في لحظة تشريعية حرجة، ووقتٍ كانت واشنطن قد وعدت فيه بأن تصبح عاصمة العملات الرقمية العالمية.
يُعدّ هذا التشريع جزءاً من سباق أوسع مع الصين، التي تسعى إلى تعظيم نفوذها في الاقتصاد الرقمي، ما يجعل أي تأخير أو فشل أميركي في سنّ إطار تنظيمي واضح مسألةً خطيرة قد تُكلّف البلاد مكانتها التكنولوجية والاقتصادية.
إلى ذلك، يلقى الخلاف الواضح بين صُنّاع العملات المشفرة والبنوك التقليدية نقطةً خلافية عميقة، تشتعل جذوتها بين الفينة والأخرى، بشأن سحب سلاسل تمويل «بلوك تشين» اللامركزي البساط من تحت أقدام التمويل التقليدي.
تعرّض مشروع قانون تنظيم العملات الرقمية لعقبات عدة في مجلس الشيوخ خلال الأسابيع الماضية، ما قلّص من فرص تمريره في عام الانتخابات النصفية، الذي عادةً ما يصعب فيه إقرار تشريعات كبرى.
وكشفت محاولات دفع مشروع القانون في لجنتي البنوك والزراعة عن فجوة واسعة بين الجمهوريين والديمقراطيين حول نقاط أساسية، بعد أشهر من المفاوضات.
كما أسهم الخلاف المستمر بين صناعة العملات الرقمية والبنوك التقليدية في تعقيد المشهد، إذ تسعى كل جهة إلى فرض قواعد تتوافق مع مصالحها.
قال كبير استراتيجيي السياسات في واشنطن لدى شركة «ستيفل» لإدارة الثروات والاستثمار المصرفي، برايان غاردنر: «النوافذ التشريعية ستغلق مبكراً، ولا أرى فرصاً كبيرة لتمرير المشروع هذا العام».
أثار بند المكافآت لحاملي العملات المستقرة «ستايبل كوينز» جدلاً واسعاً، بعدما حاولت البنوك سدّ ثغرة تتيح لأطراف ثالثة تقديم مكافآت لحاملي هذه العملات، وهو ما اعتبرته صناعة العملات الرقمية ضرورياً لضمان المنافسة الفعّالة.
القانون السابق «جينيوس» حظر دفع فوائد مباشرة على العملات المستقرة، لكن البنوك أكدت أنه ترك ثغرة تسمح باستمرار المكافآت من أطراف ثالثة، ودعت إلى تعديل القانون ضمن مشروع تنظيم السوق.
وردّت صناعة العملات الرقمية بقوة، معتبرةً أن أي قيود صارمة على المكافآت قد تقوّض القدرة التنافسية للقطاع.
الموقف تفاقم عندما أعلنت «كوينباس»، أكبر منصة للعملات المشفرة في الولايات المتحدة، سحب دعمها قبل جلسة مراجعة المشروع مباشرةً.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «كوينباس» برايان أرمسترونغ: «هناك مخاوف عدّة بشأن دعم مشروع لا يتضمن بند المكافآت»، الأمر الذي دفع رئيس لجنة البنوك في مجلس الشيوخ، تيم سكوت، لتأجيل المراجعة إلى أجل غير مسمى.
وفي غضون ذلك، تدخل البيت الأبيض سريعاً، وعقد اجتماعات مع ممثلي الصناعتين في محاولة للتوصل إلى تسوية قبل نهاية الشهر، وفقاً لما أكده الرئيس التنفيذي لـ«غرفة التجارة الرقمية» كودي كاربون.
رغم العوائق، يبقى الطرفان، البنوك وشركات العملات الرقمية، مهتمين بإتمام مشروع القانون، إذ يمثل تشريعاً أساسياً للقطاع الرقمي، ويؤمّن للبنوك رقابة على المكافآت والعوائد.
ويشير محللون إلى أن ضيق الوقت قبل الانتخابات النصفية يجعل تمرير المشروع أصعب، خصوصاً مع الحاجة إلى دعم الديمقراطيين لضمان نجاحه في مجلس الشيوخ.
كذلك يُعتقد أن الربيع الحالي قد يوفر نافذة مناسبة لإعادة دفع المشروع، إلا أن الصفقة قد تتطلب تدخلاً مباشراً من الرئيس ترامب لتسهيل التوافق بين الأطراف، وفقاً لتقديرات محللين في بنوك عالمية.
المدير التنفيذي للسياسات المالية لدى «تي دي سيكورتز» جارِت سيبيرغ كتب: «رغم أن خلافات الصناعة قد تكون العقبة الأسهل نسبياً، فإن الحصول على دعم كافٍ من الديمقراطيين سيشكّل التحدي الأكبر».
انتهى الاجتماع الذي عُقد في البيت الأبيض، وجمع ممثلين عن شركات العملات الرقمية والبنوك الأميركية الكبرى في محاولة لكسر الجمود المستمر منذ أشهر، من دون التوصل إلى أي اتفاق، ما يُبرز الانقسامات العميقة التي لا تزال تهدد التقدم في تشريع هيكلة سوق العملات الرقمية.
ودعا مجلس العملات الرقمية التابع للبيت الأبيض ممثلين من كلا القطاعين لمناقشة مشروع القانون، الذي يهدف إلى وضع قواعد اتحادية واضحة للأصول الرقمية. وحضر الاجتماع ممثلون عن جمعية المصرفيين الأميركيين، جمعية المصرفيين المجتمعيين المستقلين، وجمعية «بلوك تشين»، و«غرفة التجارة الرقمية».
تُعدّ كيفية تعامل مشروع القانون مع الفوائد والمكافآت المدفوعة على العملات المستقرة إحدى أبرز نقاط الخلاف، إذ تدافع شركات العملات الرقمية عن هذه المكافآت باعتبارها ضرورية لجذب عملاء جدد، بينما تضغط البنوك لمنعها بحجة أن زيادة المنافسة قد تؤدي إلى نزوح الودائع، وهو ما قد يهدد الاستقرار المالي.
كان الهدف من الاجتماع التوصل إلى حل وسط بعد تأجيل لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ مناقشة مشروع القانون الشهر الماضي. ورغم وصف الطرفين الاجتماع بـ«البنّاء»، لم يُحرز أي تقدم ملموس، مع توقع عقد لقاءات لاحقة لمحاولة حل الأزمة.
يهدف تشريع هيكلة سوق العملات الرقمية، المعروف باسم «قانون الوضوح»، إلى توفير إطار قانوني واضح يضمن استمرار عمل الشركات الرقمية في الولايات المتحدة بثقة وشفافية.
وقد أقرّ مجلس النواب نسخة من مشروع القانون في يوليو الماضي، إلا أن الخلافات المستمرة بين القطاعين ما زالت تُعرقل موافقة مجلس الشيوخ.
كما يُظهر الاجتماع الأخير في البيت الأبيض استمرار الانقسامات الجوهرية بين البنوك وشركات العملات الرقمية، ما يسلّط الضوء على المخاطر التنظيمية التي لا تزال تواجه السوق الرقمية الأميركية.