موجة من الصعود الجماعي تقفز بالكبار
مشاعر الخوف لا تزال تسيطر على الكريبتو

ارتفعت كافة العملات المشفرة الكبرى خلال تداولات اليوم الاثنين، بقيادة «بيتكوين» العملة الأكبر والأغلى على الإطلاق، في اختبار جديد للبقاء أعلى مستويات المقاومة الشرسة عند 90 ألف دولار، بعد أن تكبدت خسائر حادة على مدار شهرين، دفعت العملة لمخالفة اتجاه سوق الأسهم للمرة الأولى منذ 2014، إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أكثر من 16% في العام الجاري 2025، بينما تراجعت ما يقرب من 2%.
وربما يكون التصحيح الأشد قسوة الذي شهدته «بيتكوين» منذ سوق الهبوط الأخير على وشك الانتهاء، وفقاً لتقرير «كي 33 للأبحاث والاستشارات المالية»، بعد أن فقدت العملة ما يقرب من 700 مليار من قيمتها السوقية، إذ يعتقد خبراء الشركة أن شهر ديسمبر قد يكون نقطة تحول محتملة للعملة المشفرة، وبداية اتجاه صاعد يقود «بيتكوين» إلى تجاوز مستويات 100 ألف دولار قبل نهاية العام.
وفقاً لأحد بيانات التداول على منصة «كوين ماركت كاب» قفزت القيمة السوقية للعملات المشفرة أكثر من 4% لتتجاوز مستويات 3 تريليونات دولار من جديد، إذ ارتفعت القيمة السوقية المجمعة نحو 170 مليار دولار وصولاً إلى مستويات 3.14 تريليون دولار بحلول الساعة الـ10 صباحاً بتوقيت غرينتش.
في الوقت ذاته، أظهرت بيانات «مؤشر الخوف الطمع»، أن مشاعر المتداولين لا تزال تعبر عن الخوف، إذ يسجل المؤشر الذي يقيس شهية المخاطر لدى المتداولين مستويات 24 نقطة.
تبتعد المستويات الحالية «لمؤشر الخوف والطمع» (Fear and Greed Index Chart)، عن أدنى مستوياته على الإطلاق حينما تحولت المشاعر إلى شديدة السلبية مع وصول المؤشر إلى أدنى مستوى على الإطلاق عند 10 نقاط.
كتب المحلل لدى «كي 33 للأبحاث والاستشارات المالية» فيتل لوند في تقرير حديث: «نرى أدلةً تدعم انتعاشاً قادماً أكبر من انهيارٍ آخر في سعر بيتكوين»، مع الإشارة إلى أداء العملة وصل إلى أضعف مستوى له مقابل مؤشر «ناسداك» منذ أواخر عام 2024،
كما تحولت صناديق «بيتكوين» المتداولة في البورصة، والتي كانت أكبر مشتري السوق، إلى بائعين صافين خلال شهر نوفمبر. وانخفض نشاط العقود الآجلة لبورصة شيكاغو التجارية إلى أدنى مستوى له في بضع سنوات؛ ما يشير إلى تردد المستثمرين في القطاع المالي التقليدي.
يرى لوند محلل (K33) أن السوق يُبالغ في رد فعله تجاه التهديدات البعيدة، مُغفلاً إشارات القوة على المدى القريب، وأفاد التقرير بأن احتمالية تحقيق ارتفاع ملموس أكبر بكثير من تكرار انخفاض بنسبة تصل إلى 80%.
يُتداول «بيتكوين» بالقرب من مستويات دعم تاريخية قوية تتراوح بين 70000 الذروة التاريخية السابقةو80000 دولار المستوى الذي أبدى قوة ارتداد، بينما لا تزال مراكز التداول الأوسع في العقود الآجلة حذرة وليست مُفرطة.
تُظهر الأسواق الدائمة انخفاضاً في الرافعة المالية، في حين لم تتحقق عمليات تصفية كبيرة رغم استمرار ضغوط الأسعار وفق لوند، إذ قال لوند: «بيانات تحديد المواقع تشير إلى عدم امتلاك المتداولين لتمديدات مفرطة؛ ما يقلل من خطر البيع القسري المتتالي».
قد تبدو المخاوف طويلة المدى، بما في ذلك مخاطر الحوسبة الكمومية، واحتمالية بيع «بيتكوين» من قِبل شركة «استراتيجي»، أو عدم استقرار عملة «تيثر»، مثيرة للقلق، ولكن من غير المرجح أن تتحقق تلك المخاوف على المدى القريب، إذ قال تقرير الشركة: «كل هذه التهديدات لا تزال بعيدة كل البعد عن أن تُشكل خطراً حقيقياً، ولا ينبغي أن تكون المحرك لحركة الأسعار الحالية.
وفقًا لشركة الأبحاث، يعكس التقييم الحالي لـ«بيتكوين» المخاوف أكثر من العوامل الأساسية، إذ يشير الانفصال بين حركة السعر والظروف الأساسية إلى أن السوق يُسعّر في أسوأ السيناريوهات التي قد لا تتحقق.
في الوقت الحالي، لا يزال السوق حذراً بينما يُقيّم المشاركون ما إذا كان التصحيح استنفد مساره، في حين تشير توقعات «كي 33 للأبحاث والاستشارات المالية» إلى أن شهر ديسمبر قد يُتيح فرصةً للتمركز قبل المحفزات السياسية المحتملة وتحسن المعنويات في أوائل عام 2026.
تعتقد الشركة أن التركيز ينبغي أن ينصب على ما هو آتٍ في المدى القريب، حيث تلوح في الأفق تغييرات سياسية داعمة، بما في ذلك إمكانية الوصول إلى العملات المشفرة في حسابات 401(k)، وتحول مؤيد للعملات المشفرة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي.