محضر الفيدرالي يكشف عن تحول في النبرة
الخزانة الأميركية تقلل خطر ارتفاع السندات

تعافى الدولار اليوم الخميس، مدعوماً بتحول في توقعات الفائدة الأميركية وتذبذب شهية المخاطر، مع إعادة تسعير الأسواق لاحتمالات التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران بشأن الحرب في الشرق الأوسط.
وفي تسعير متأخر لمحضر مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»، الذي شهد تحولاً في نبرة واضعي السياسة النقدية للمرة الأولى في نحو عامين، عاد الدولار ليحوم اليوم قرب أعلى مستوى له في ستة أسابيع.
ويأتي صعود الدولار في وقت يعيد فيه المستثمرون موازنة المخاطر بين تراجع التوترات الجيوسياسية واحتمالات بقاء الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول.
تراجع الدولار قليلاً إلى 158.905 ين في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، ليبتعد عن مستوى 160 الذي يعتبره المتعاملون والمحللون محفزاً محتملاً لتدخل السلطات اليابانية في سوق العملات.
عبر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أمس، عن ثقته بأن محافظ بنك اليابان كازو أويدا سيتخذ الإجراءات اللازمة إذا مُنحت له الحكومة اليابانية الصلاحيات الكافية، في إشارة إلى رغبة واشنطن برفع البنك المركزي الياباني أسعار الفائدة.
وقال كبير إستراتيجيي السوق في «بانوكبيرن غلوبال فوركس» تشاندلر: «ننتظر رد الفعل الياباني.. نحاول معرفة مدى تقبلهم للضغوط. من المرجح أن طوكيو تدخلت في سوق الصرف لوقف تراجع الين في نهاية أبريل وبداية مايو، إلا أن قوة الين لم تدم طويلاً».
تشهد الأسواق حالة إعادة توزيع لأصول الملاذ الآمن بين الدولار والذهب والسندات مع تقلبات حادة في أسعار الطاقة، إذ تفاءلت سريعاً وسقط النفط أمس بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المفاوضات دخلت مراحلها النهائية، محذراً في الوقت نفسه من شن مزيد من الهجمات إذا لم توافق إيران على إبرام اتفاق.
لكن تسعيراً متأخراً لتهديدات ترامب وتحذيرات إيران أعاد النفط اليوم للصعود، ومعه الدولار. وقال الحرس الثوري في بيان: «لو تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستمتد هذه المرة إلى مناطق أبعد من المنطقة».
شددت أغلبية أعضاء الفيدرالي الأميركي على أن استمرار التضخم فوق مستوى 2% لفترة ممتدة قد يستدعي مزيداً من التشدد في السياسة النقدية، وفقاً لمحضر اجتماع لجنة السياسة المفتوحة لشهر أبريل.
وأشار ثلاثة من صناع السياسة النقدية إلى تفضيل حذف الصياغة الواردة في بيان ما بعد الاجتماع، والتي كانت توحي بميل نحو التيسير النقدي في القرارات المقبلة، مؤكدين أن السياسة النقدية ليست محددة مسبقاً وأن القرارات ستظل مرتبطة بكل اجتماع على حدة.
وأوضح عدد من أعضاء الفيدرالي أنه في حال التوصل إلى حل قريب للنزاع في الشرق الأوسط، فقد يصبح من الضروري خفض أسعار الفائدة لاحقاً خلال العام الجاري، إذا تراجعت آثار ارتفاع الرسوم الجمركية وأسعار الطاقة على التضخم.
في المقابل، أعرب بعض المشاركين عن قلقهم من سيناريو قد يؤدي فيه استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب تأثير الرسوم الجمركية، إلى زيادة ضغوط التضخم بما يهدد استقرار توقعات الأسعار.
ويُنظر إلى المحضر باعتباره إشارة واضحة إلى أن مسار الفائدة لن يتجه للتيسير قريباً؛ ما يعزز قوة الدولار ويضغط على الذهب.
قبل اندلاع حرب إيران في الـ28 من فبراير الماضي، كانت التوقعات تشير إلى خفضين أو ثلاثة خلال العام، لكن مع اندلاع الحرب تحولت المعادلة إلى احتمالات رفع بحلول ديسمبر المقبل.
وارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 48% منذ بدء الحرب؛ ما أدى إلى ارتفاع التضخم عالمياً، وقلب توقعات خفض الفائدة إلى أخرى أكثر تشدداً تميل إلى الرفع.
وتميل البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة خلال فترات التضخم؛ ما يقلل بدوره جاذبية المعادن النفيسة التي لا تدر عائداً.
ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي»، يستبعد المتعاملون إلى حد كبير خفض أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، بينما زادت التوقعات برفعها.
تأتي موجة الصعود في العوائد الأميركية كعامل دعم إضافي للدولار، مع تزايد الرهانات على بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وقال كبير إستراتيجيي السوق في «بانوكبيرن غلوبال فوركس» مارك تشاندلر :«يمكن تفسير ارتفاع عوائد السندات بارتفاع التوقعات بشأن سعر الفائدة لليلة واحدة في نهاية العام».
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.671%، بعدما بلغ أعلى مستوى له منذ يناير 2025، في حين حام عائد سندات 30 عاماً قرب أعلى مستوى له منذ يونيو 2007 عند 5.178%.
وأثارت أزمة الطاقة والمخاوف المتزايدة بشأن التضخم وتلاشي الآمال في خفض أسعار الفائدة توتراً في أسواق السندات، لكن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يرى أن ارتفاع العوائد ومعدل التضخم أمران عابران سيتلاشيان مع انتهاء الحرب.
وقال بيسنت: «أعتقد أنه إذا كنت مسؤولاً في البنك المركزي، فمن المفترض أن تقول إنك قلق بشأن ذلك. كلما تحدثت بلهجة أكثر حدة، قلّ ما يتعين عليك فعله بشأنه».
تراقب الأسواق عن كثب مؤشرات استجابة رئيس مجلس الاحتياطي الجديد كيفن وورش لضغوط الأسعار المتزايدة، والذي من المقرر أن يتولى مهامه رسمياً غداً الجمعة.
وأقر ترامب هذا الأسبوع بأنه قد يضطر للانتظار حتى انتهاء الحرب مع إيران قبل أن يصبح خفض أسعار الفائدة أمراً ممكناً.
وعزز النمو الاقتصادي المتسارع التوقعات برفع أسعار الفائدة، بينما قللت قوة سوق العمل من احتمال خفضها، ويتوقع متداولو العقود الآجلة للأموال الفيدرالية احتمالاً يقارب 50% لرفع الفائدة بحلول ديسمبر.