أكبر زيادة مخزون تجاري منذ منتصف يوليو
قوة الدولار وتخمة المعروض يعمقان التراجع

وسعت أسعار النفط خسائرها اليوم الأربعاء، لتواصل سلسلة من التراجعات، بعد بيانات سلبية من الولايات المتحدة زادت المخاوف بشأن تخمة المعروض مع تراجع الطلب وضعف النمو في الاقتصادات الكبرى.
تزامن تراجع الأسعار اليوم، وعمليات بيع واسعة النطاق في الأسواق المالية العالمية سلطت الضوء على المخاوف بشأن نمو الاقتصاد والطلب على الوقود، بينما تفاقمت المخاوف بسبب ارتفاع الدولار.
يترقب المستثمرون صدور البيانات الرسمية عن إدارة معلومات الطاقة اليوم الأربعاء، ومن المتوقع أن تُظهر انخفاضاً قدره 2.5 مليون برميل في مخزون النفط الخام.
في إشارة إلى تراجع الطلب على النفط لدى أكبر مستهلك في العالم، ارتفعت مخزونات النفط في الولايات المتحدة خلال الأسبوع المنتهي في 31 أكتوبر بحسب تقديرات معهد البترول الأميركي، بأكثر من التوقعات.
قال المعهد في تقرير نُشر في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، إن المخزون التجاري من النفط ازداد بمقدار 6.5 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي (أكبر زيادة منذ 16 يوليو الماضي)، مقابل توقعات بتراجع 2.4 مليون برميل.
كانت مخزونات النفط الخام انخفضت في الأسبوع قبل الماضي بأكثر من 4 ملايين برميل، تزامناً وإعلان الولايات المتحدة نيتها شراء مليون برميل لتجديد المخزون الاستراتيجي.
أشار التقرير إلى انخفاض مخزون البنزين 5.65 مليون برميل خلال الفترة نفسها، إضافة إلى تراجع مخزونات المقطرات - بما يشمل الديزل وزيت التدفئة- بمقدار 2.46 مليون برميل.
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يناير نحو 0.4 دولار في البرميل، أو ما يعادل 0.6% لتصل إلى مستويات قرب 64 دولاراً للبرميل، بحلول الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت غرينتش.
كما نزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم ديسمبر نحو 0.5 دولار بالبرميل، أو ما يعادل 0.7% وصولاً إلى مستويات قرب 60 دولاراً بالبرميل.
عند التسوية، أمس، هبطت العقود الآجلة لخام برنت 0.45 دولار، أو 0.7%، إلى 64.44 دولار للبرميل، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.5 دولار أو 0.8%، إلى 60.56 دولار للبرميل.
كتب محلل السوق في «آي جي» بنك توني سيكامور: «أدى العزوف عن المخاطرة إلى ارتفاع الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى، ويجعل صعود الدولار النفط المقوم بالعملة الأميركية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ما قد يؤثر على الطلب».
قال سيكامور في مذكرة: «يجري تداول النفط الخام على انخفاض، إذ تحول الإقبال على المخاطرة إلى الهبوط بشكل حاد، ما عزز الدولار بوصفه ملاذاً آمناً، وضغط الأمران على سعر النفط الخام».
ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من خمسة أشهر مقابل سلة من العملات المنافسة، بعد أن أثارت تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي شكوكاً إزاء احتمال خفض آخر لأسعار الفائدة هذا العام.
كتب نائب الرئيس الأول للتداول في «بي أو كيه فاينانشيال» دينيس كيسلر: «تشهد العقود الآجلة للنفط الخام اليوم ضغوطاً كبيرة بسبب ارتفاع الدولار، وتشهد سوق الأسهم الأميركية كذلك تصحيحاً نزولياً حاداً في بداية التداولات».
قال كيسلر: «تأتي تلك التراجعات الحادة في ظل احتمال أن يبدأ إغلاق الحكومة، إضافة المزيد من الضغط النزولي، ما قد يضر في النهاية بالطلب المحلي على الوقود، كما عمقت بيانات الاقتصاد السلبية حالة التشاؤم».
دخل الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة يومه السادس والثلاثين، ليضرب بذلك الرقم القياسي المسجل خلال فترة ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى.
في آسيا، أظهر مسح للقطاع الخاص أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان انكمش في أكتوبر بأسرع وتيرة منذ 19 شهراً، كما تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي في الصين.
وقدرت شركة «توتال إنيرجيز» الفرنسية العملاقة للنفط في تقريرها السنوي لتوقعات الطاقة أن يرتفع الطلب العالمي على الخام حتى 2040 قبل أن يتراجع تدريجياً، إذ تعوق مخاوف أمن الطاقة ونقص في التنسيق السياسي الجهود المبذولة لخفض الانبعاثات.
إلى ذلك تعمق المخاوف حيال المعروض التأثير على الأسعار، بعد أن اتفق تحالف «أوبك+»، يوم الأحد على زيادة الإنتاج بمقدار 137 ألف برميل يومياً في ديسمبر.
وقرر التحالف تعليق الزيادات مؤقتاً في الربع الأول من عام 2026، ومع ذلك، كتب محللو مجموعة «بورصات لندن» في مذكرة: «التعليق من المستبعد أن يقدم دعماً كبيراً لأسعار نوفمبر وديسمبر».
أضافت «أوبك» 30 ألف برميل يومياً فقط إلى إنتاجها في أكتوبر مقارنة بالشهر السابق إذ تم تبديد الزيادات المتفق عليها سابقاً في «أوبك+» بسبب انخفاضات في نيجيريا وليبيا وفنزويلا.